فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 389

واحذروا من قوله: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ - فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ثم شدد عليهم العقوبة وقطع عنهم قبول المعذرة بقوله: {فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} سورة التوبة: (81 - 83) وقال: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} سورة التوبة: (46) .

فاحذروا غاية الحذر من سطوة الله فحقيقة الدين هي المعاملة، وسبيل اليقين هي الطريقة الفاضلة، ومن حُرم التوفيق فقد عظمت مصيبته واشتدت هلكته، وأنتم تعلمون معاشر المسلمين: أن الأجل محتوم وأن الرزق مقسوم وأن ما أخطأ لا يُصيب وأن سهم المنية لكل أحد مُصيب، وأن كُل نفس ذائقة الموت وأن الجنة تحت ظلال السيوف، وأن الري الأعظم في شرب كؤوس الحتوف، وأن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ومن أنفق دينارًا كُتب بسبعمائة، وفي رواية: بسبعمائة ألف دينار.

وأن الشهداء حقًا عند الله من الأحياء، وأن أرواحهم في جوف طير خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء، وأن الشهيد يُغفر له جميع ذنوبه وخطاياه وأنه يشفع في سبعين من أهل بيته ومن والاه، وأنه آمِن يوم القيامة من الفزع الأكبر، وأنه لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر، وأنه لا يحس ألم القتل إلا كمس القرصة وكم للموت على الفراش من سكرة وغصة.

وأن الطاعم النائم في الجهاد أفضل من الصائم القائم في سواه، ومن حرس في سبيل الله لا تبصر النار عيناه، وأن المُرابط يجري له أجر عمله الصالح إلى يوم القيامة، وأن ألف يوم لا تساوي يومًا من أيامه، وأن رزقه يجري عليه كالشهيد أبدًا لا يُقطع، وأن رباط يوم خير من الدنيا وما فيها، إلى غير ذلك من فضائل الجهاد التي ثبتت في نصوص السنة والكتاب.

فيتعين على كل عاقل التعرض لهذه الرتب، ومساعدة القائم بها والانضمام إليه والانتظام في سلكه، فتربحوا بذلك تجارة الآخرة وتسلموا على دينكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت