فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 389

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذُلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"، وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"من غزا غزوة في سبيل الله فقد أدى إلى الله جميع طاعته فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"قلنا يا رسول الله: وبعد هذا الحديث الذي سمعنا منك، من يدع الجهاد ويقعد، قال:"من لعنه الله وغضب عليه وأعد له عذابًا عظيمًا، قوم يكونون في آخر الزمان لا يرون الجهاد، وقد اتخذ ربي عنده عهدًا لا يُخلفه، أيما عبد لقيه وهو يرى ذلك أن يُعذبه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين".

وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، أنه قال في خطبته، بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعام: أيها الناس إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام أول في هذا الشهر على هذا المنبر وهو يقول:"ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلاَّ أذلهم الله، وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلاَّ عمهم الله بعقابه"وفي الحديث:"من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق".

فهذه نصيحة بذلناها لكم تذكرة كما قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِين} سورة الذاريات: (55) ، وقال: {سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى} سورة الأعلى: (10) ، ومعذرة بين يدي الله عن السكوت، لأن السكوت ليس بعذر لأهل العلم {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} سورة آل عمران: (187) .

فلا تغتروا بأهل الكفر وما أعطوه من القوة والعدة، فإنكم لا تقاتلون إلا بأعمالكم، فإن أصلحتموها وصلحت وعلم الله منكم الصدق في معاملته وإخلاص النية له، أعانكم عليهم وأذلهم فإنهم عبيده ونواصيهم بيده وهو الفعال لما يريد {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ - مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} سورة آل عمران: (196 - 197) .

فعليكم بما أوجبه الله وافترضه من جهادهم ومُباينتهم، وكونوا عباد الله على ذلك إخوانًا وأعوانًا، وكل من استطاع لهم ودخل في طاعتهم وأظهر موالاتهم فقد حارب الله ورسوله وارتد عن دين الإسلام ووجب جهاده ومعاداته، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت