فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 389

تنتصروا إلا بربكم واتركوا الانتصار بأهل الكفر جملة وتفصيلًا فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إنا لا نستعين بمشرك".

وهذه الدولة التي تنتسب إلى الإسلام، هم الذين أفسدوا على الناس دينهم ودنياهم، واستسلموا للنصرانية، واتحدت كلمتهم معهم، وصار ضررهم وشرهم على أهل الإسلام والأمة المستجيبة لنبيها، والمخلصة لربها، فحسبنا الله ونعم الوكيل) [1] .

وقال الشيخ محمد بن الشيخ عبد اللطيف:

(وترك الجهاد من الإلقاء باليد إلى التهلكة ومن الأسباب التي توجب تسليط العدو قال تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} سورة البقرة:(195) قال طائفة من السلف: الإلقاء باليد إلى التهلكة هو ترك الجهاد) [2] .

قال الشيخ سليمان بن عبد الله:

(وفي الصحيحين أيضًا عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويُقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوه عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله".

فهذا الحديث كآية براءة بيَّن فيه ما يُقاتل عليه الناس ابتداء فإذا فعلوه وجب الكف عنهم إلاَّ بحقه فإن فعلوا بعد ذلك ما يُناقض هذا الإقرار والدخول في الإسلام وجب القتال حتى يكون الدين كُله لله، بل لو أقروا بالأركان الخمسة وفعلوها وأبوا عن فعل الوضوء للصلاة ونحوه أو عن تحريم بعض محرمات الإسلام كالربا والزنا أو نحو ذلك وجب قتالهم إجماعًا ولم تعصمهم لا إله إلا الله ولا ما فعلوه من الأركان، وهذا من أعظم ما يُبين معنى لا إله إلا الله وأنه ليس المراد منها مجرد النطق فإذا كانت لا تعصم من استباح محرمًا أو أبى عن فعل الوضوء مثلًا بل يُقاتل على ذلك حتى يفعله، فكيف تعصم من دان بالشرك وفعله وأحبه ومدحه وأثنى على أهله ووالى عليه وعادى عليه وأبغض التوحيد

(1) الدرر السنية 8/ 12.

(2) الدرر السنية 8/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت