فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 389

المنافق والفاجر وفاسد النية وأقواما لاخلاق لهم، وكل هؤلاء كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن العِبَر أيضًا أن وجود هؤلاء بساحة الجهاد ليس بمبررٍ للقعود عن الجهاد بحجة أن بالصف مجروحين فقد قام الجهاد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مع وجود هؤلاء، وسيأتي مزيد بيان لهذا وفتوى ابن تيمية فيه، ومن العِبَر كذلك أن كون الرجل من المجاهدين والمنفقين غيرُ كاف لتعديله خاصة إذا قامت قرائنُ على تجريحه، فقد رأينا آنفًا أصنافا من المجروحين يجاهدون ويُنْفِقون.

وإذا كان كل هذا قد حدث في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه، فما بالك بالحال الآن؟ وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ"رواه البخاري عن أنس. والمقصود من هذا أن يحتاط المسلم لنفسه من شر نفسه ومن فساد النية، ومن داخَلَه شيء من فساد أو اختلاط بالنية فلْيبادر بتصحيحها ولا يجعل للشيطان على نفسه سبيلا يفسد به عمله وجهاده، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال:"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي من ابْنِ آدَمَ مَجْرى الدَّم"متفق عليه. وقال - صلى الله عليه وسلم:"ثُمَّ يُبْعَثُونَ على نِيَاتِهِم"متفق عليه. وانظر إلى حديث أنس التالي يَدُلُّك على تصحيح النية، حيث قال:"وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا فَمَا يلبَثُ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا"رواه مسلم. فاحرص على النية الصالحة كي تنتفع بعملك وجهادك. فإن الشريعة علقت أجر الجهاد على صلاح نية صاحبه، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ إِلاَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ"رواه مسلم عن أبي هريرة.

وقال تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} سورة آل عمران: (29 - 30) .

وتدبر يا أخي المسلم الآية التالية لتعلم أثر صدقِ النية في الثبات عند قتال العدو وفي تنزيل النصر، قال الله عز وجل: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت