فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 389

يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا سورة الفتح: (18 - 19) . فقوله تعالى: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} أي من صدق النية على الوفاء بهذه البيعة، بيعة الرضوان بالحديبية وكانت على الصبر وعدم الفرار وإن قُتِلوا، فكان ثواب صدق النية هو {فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} والسكينة هي الطمأنينة في موقف الحرب، فدل ذلك على أنهم أضمروا في قلوبهم أن لا يفروا فأعانهم على ذلك فتح الباري ج 6 / ص 118، ومع السكينة {وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً} وهو واضح. وهذه الآية دليل على أن الله يثيب صادق النية في الدنيا بإعانته على الطاعة وغير ذلك من الثواب فضلا عن ثواب الآخرة.

ومن علامات صدق النية ألا يتغير ثباتُك على الطاعة بمدح الناسِ لك أو بذمهم، وألا يتغير ثباتُك بالمنع والعطاء، وألا يتغير ثباتُك وإن تفرق عنك السائرون معك على درب الجهاد، وألا تستوحش من قلة السالكين. قال الله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} سورة آل عمران: (144) . فإن تأثر عزمُك وثباتُك بشيء من هذا، فأنت لغير الله تعالى تعمل.

ومع حسن النية يلزم المسلم في هذا المقام أن يعلم أن أي جهد يبذله في الجهاد، قَلَّ أو كَثُرَ هو عمل صالح مُثاب عليه صاحبه إن شاء الله، أدرك غاية النصر والتمكين أو لم يدركها قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سورة التوبة: (120 - 121) .

والتدريب العسكري داخل في هذه الآية فهو نصب في سبيل الله وإنفاق وقطع أودية في سبيل الله وهو بلا شكَ موطئ يغيض الكفار، ولذلك فنحن ـ المسلمين ـ نتعبد لله بالإعداد والتدريب تماما كما نتعبد له سبحانه بالقتال ذاته وبالصلاة والصيام، وهذا المعنى ينبغي أن يكون حاضرًا في نفس كل أخ مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت