فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 389

ويجب على كل من يسر الله له أمر التدريب والجهاد أن يحمد الله على هذه النعمة التي حُرِمَ منها الأكثرون، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ" (رواه البخاري عن عبد الرحمن بن جبير) . وقال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" (رواه أبو داود والترمذي وحسنه عن معاذ) ، إلا أن الثواب في هذه الأحاديث معلق على انتفاء المانع في حق صاحبه، فقد رأينا آنفا رجالا قاتلوا في حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال عنهم إنهم في النار، وكذلك حديث الذي قاتل ليقال عنه أنه جريء، والمانع قد يكون حَالًا يعرض للمسلم حال جهاده كالرياء والعجب والمن والخيانة والغلول، وقد يكون آجلا يعرض له بعد الجهاد فيما بقي من حياته، كما ورد في حديث الصادق المصدوق عن ابن مسعود مرفوعا"فَوَالله الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا"متفق عليه. وقال - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ"رواه البخاري عن سهل بن معاذ. وقال ابن حجر في شرحه: [قال ابن بطال: في تَغْيِيب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة وتدبير لطيف، لأنه لو علم وكان ناجيا أُعْجِبَ وكسل، وإن كان هالكا ازداد عتوا، فَحُجِبَ عنه ذلك ليكون بين الخوف والرجاء] (فتح الباري) ج 11 ص 330. فاحرص على ألا يعرض لك ما يضيع ثواب جهادك.

ألا ترى إلى قوم جاهدوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر عنهم إنهم في النار، وقوم صحبوه - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتدوا بعد مماته. فهذا في سوء الخاتمة بعد عمل الصالحات.

ثم انظر كذلك إلى قاتل المائة كيف تاب الله عليه وطوى له الأرض، وإلى سحرة فرعون قال ابن كثير: [فكانوا في أول النهار سَحَرَة، فصاروا في آخره شهداء بررة] ج 2 ص 238، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. وهذا في حسن الخاتمة بعد عمل السيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت