فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 389

5 -الحديد: قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} سورة الحديد: (10) .

6 -الصف: قوله تعالى: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} سورة الصف: (11) . أما الآية الفريدة التي قُدمت فيها النفس على المال فهي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ} سورة التوبة: (111) .

فتقديم المال على النفس في معظم الآيات ليس لفضله على النفس، بل إن الجهاد بالنفس أعظم ولكنه لا يتم إلا بالمال، فالإنفاق في سبيل الله لازم لإعداد الجيوش ولا يتم الجهاد بالنفس إلا بعد الجهاد بالمال، أما آية {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى} فهذا مقام المبايعة مع الله وقد عرض الله سلعة غالية فوجب على العبد أن يقدم في شرائها أغلى ما يملك وهي النفس، فلذلك قدمت النفس على المال في هذه الآية التي تُبَيِّن كرم الله عز وجل فإنه يملك نفوس الخلق جميعا ومع ذلك فقد اشتراها من المؤمنين بالعِوض وهو الجنة.

ولذلك أقول إن تقديم المال على النفس في معظم الآيات هو تقديم ترتيب إذ لا يتم الجهاد بالنفس إلا بعد بذل المال، أما تقديم النفس على المال في آية المبايعة فهو تقديم تفضيل، كما قال الشاعر:

الجود بالمال جود فيه مكرمة ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود

ومعلوم كذلك أن النفس مقدمة على المال في الضروريات الشرعية الخمس، وقد أشار إلى هذا التقديم والتأخير العلامة الشنقيطي في تفسيره (أضواء البيان) عند تفسير آية الصف، فقال: [في هذه الآية الكريمة تقديم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في قوله تعالى: {وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} سورة الصف: (11) . وفي آية إن الله اشترى من المؤمنين، قدم النفس على المال فقال: {اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} ، وفي ذلك سر لطيف. أما في آية الصف، فإن المقام تفسير وبيان لمعنى التجارة الرابحة بالجهاد في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت