وحقيقة الجهاد بذل الجهد والطاقة، والمال هو عصب الحرب، وهو مدد الجيش. وهو أهم من الجهاد بالسلاح، فبالمال يُشترى السلاح، وقد تُستأجر الرجال كما في الجيوش الحديثة من الفرق الأجنبية، وبالمال يُجَهز الجيش، ولذا لما جاء الإذن بالجهاد أعذر الله المرضى والضعفاء، وأَعْذَرَ معهم الفقراء الذين لا يستطيعون تجهيز أنفسهم، وأَعْذَرَ معهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ لم يوجد عنده ما يجهزهم به كما في قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى} إلى قوله: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} .
وكذلك من جانب آخر، قد يُجَاهِد بالمال من لا يستطيع بالسلاح كالنساء والضعفاء، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا".
أما الآية الثانية، فهي في معرض الاستبدال والعرض والطلب أو ما يسمى بالمساومة، فقدم النفس لأنها أعز ما يملك الحي، وجعل في مقابلها الجنة وهي أعز مايو هب] (أضواء البيان) ج 8 ص 184 ـ 185.
قلت: وإذا تأملت آية الأمر بالإعداد وهي قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} تجدها قد خُتِمَت بالنفقة، فقال تعالى: {وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} مما يدل على أهمية المال للإعداد للجهاد.
ولهذه الأهمية خُصَّت النفقة في سبيل الله بتضعيف ثوابها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} سورة البقرة: (261) .
وقد تكلم إمام الحرمين الجويني في هذه المسألة وقال إن إعداد المال للجهاد يتنزل منزلة إعداد الرجال، وأوجب على الموسرين أن يقوموا بكفاية الجند إن لم يف بيت المال بذلك وأن على الإمام أن يفرض على الأغنياء ما يسد به الكفاية (الغياثي) ط 2 تحقيق د/عبد العظيم الديب ص 256 ـ 273.
فأقول يجب على المسلمين تجهيز كل من يريد قصد ميادين التدريب والجهاد، بالمال والسلاح ويجب على المسلمين كفالة أسر المجاهدين خاصة