ومن الأساليب الشيطانية لشراء الحركات الجهادية واحتوائها، سياسة الإغراق المالي، فتغدق الجهة أو الدولة التي تريد شراء الحركة، الأموال على الحركة بلا حساب وبلا شروط، حتى إذا تضخمت أنشطة الحركة الجهادية وكثر أتباعها وصارت لا تستغني عن أموال هذه الجهة، أخذت هذه الجهة في فرض شروطها مقابل استمرار الدعم المالي، فإذا قبلت الحركة الجهادية هذا، فمعناه أنها تتمول تلقائيا إلى العَمَالَة، ويتحول المجاهدون إلى عملاء لا يفعلون إلا ما تسمح به الجهة الممولة وما يتفق مع سياستها، وتُشَلّ الأعمال القتالية للحركة ولكن لا بأس من استمرار رفع الشعارات لستر العورة، قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} سورة إبراهيم: (46) ، فالواجب على المجاهدين الذين وهبوا أنفسهم لنصرة الله بصدق ألا يسقطوا في هذه المكيدة وألا يعتمدوا في الإنفاق إلا على مواردهم الذاتية فقط. وأهم موارد المجاهدين ينبغي أن تكون الغنيمة من عدوهم، وهكذا كل طائفة لابد أن تسعى لتأمين احتياجاتها المادية من عدوها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"جُعِلَ رزقي تحت ظل رمحي"من حديث:"بعثت بالسيف بين يدي الساعة"رواه احمد بإسناد صحيح عن ابن عمر. وقال - صلى الله عليه وسلم -"وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي"رواه البخاري عن جابر، وقال - صلى الله عليه وسلم:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم"متفق عليه، وعن عائشة قالت: (لما فُتِحَت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر) رواه البخاري، وروي عن ابن عمر قال: (ما شبعنا حتى فتحت خيبر) ، وقد قال الله عز وجل: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا} سورة الأنفال: (69) .
والغنيمة هي ما أخذه المسلم من الكافر الحربي عَنْوَة بالقهر، والفيء هو ما أخذه المسلم من الكافر الحربي بغير قتال كالمال الذي يهرب عنه الكافر أو المال الذي يأخذه المسلم بحيلة من الكافر وهكذا. وتقسيم كل من الغنيمة والفيء ومصارفهما مفصل في فقه الجهاد.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج وصحابته يوم بدر قاصدين أخذ عير قريش التي كان عليها أبو سفيان وكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار (فتح الباري 7/ 286) ، غنيمة يستغني بها المسلمون، ولكن شاء الله أن تهرب العير وأن يدركوا النفير، نفير قريش لاستنقاذ أموالهم، فكانت الموقعة ثم النصر والغنيمة، روى