فهرس الكتاب
الجهاد أو التخلي عن بعض المبادئ، وقد تعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - للحصار الإقتصادي مدة ثلاث سنوات قضاها في شِعْب أبى طالب، وتعرض - صلى الله عليه وسلم - للإغراء المالي حيث عَرَضَ عليه مشركو مكة أن يجمعوا له من أموالهم حتى يصير أغناهم على أن يتخلى عن دعوته صلى الله عليه وسلم، وما من قضية إسلامية إلا ولابد أن تتعرض للإغراء والتهديد كأساليب للضغط والمساومات وطلب التنازلات، فهذه سنة قدرية لابد أن تقع كما قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} سورة العنكبوت: (2 - 3) ، وقال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ} سورة آل عمران: (179) . وكم من قضية رُفعت فيها الراية الإسلامية ويقاتل المسلمون تحتها لتنتهي القضية برفع الراية العلمانية بعد سقوط الآلاف من القتلى.
وقد يُستخدم المال لشق الصف الإسلامي، فيغفل المسلمون عن السلاح ويلتفتون إلى المال وقد حدث قريب من هذا من الرماة في غزوة أحد حتى كان ما كان، ومع الإلتفات إلى المال يدخل حب الدنيا وكراهة الموت وهو الوهن إلى القلوب وينتهي الأمر بالهزيمة، ومع الإلتفات إلى المال يدخل الحسد بين المسلمين فيتباغضون ويفترقون وقد يتقاتلون فيما بينهم. وكل ما سبق يُنْهِي قضية الجهاد بشر هزيمة. بعث سعد بن أبي وقاص خُمْسَ غنائم وقعة جلولاء إلى عمر بن الخطاب، قال ابن كثير: [فلما نَظَرَ ـ عمر ـ إلى ياقوته وزبرجده وذهبه الأصفر وفضته البيضاء، بكى عمر، فقال له عبد الرحمن بن عوف: ما يُبكيك يا أمير المؤمنين؟ فوالله إن هذا لموطن شكر، فقال عمر: والله ما ذاك يبكيني، وتالله ما أعطى الله هذا قوما إلا تحاسدوا وتباغضوا، ولا تحاسدوا إلا ألقى البغضاء بينهم، ثم قسمه كما قسم أموال القادسية (البداية والنهاية) ج 7 ص 70. وقول عمر السابق مستفاد من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِني أَخَشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمُ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ"متفق عليه عن عمرو بن عوف الأنصاري. نسأل الله لنا ولكم العافية.