وسقطت ولايته. ويجب الخروج عليه وقتاله وعزله ونصب إمام عادل، وهذا واجب بإجماع الفقهاء كما نقل ذلك النووي وابن حجر (صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 229) و (فتح الباري ج 13 ص 7، 8، 123) . فهل نقول لا نخرج على الحاكم الكافر إذ لا إمام، ومن أين لنا الإمام وقد كَفَر ووجب الخروج عليه، أم ننتظر إمامًا مُغَيَّبا ونترك المسلمين لفتنة الكفر والفساد؟ أيقول بهذا مسلم؟ إن الحديث السابق فيه تصريح من النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقاتلة الإمام والخروج عليه إذا كَفَر. فنحن نسأل أصحاب هذه الشبهة كيف يُقاتِل المسلمون في هذه الحالة حيث لا إمام؟ والرد الشرعي هو أن يفعلوا كما فعل الصحابة في مؤتة فيؤمروا أحدهم.
وهذه الشبهة هي من صميم اعتقاد الشيعة وَرَدَ في العقيدة الطحاوية [ (والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين .... ) قال الشارح: يشير الشيخ رحمه الله إلى الرد على الرافضة حيث قالوا: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضا من آل محمد، وينادي مناد من السماء: اتبعوه!! وبطلان هذا القول أظهر من أن يستدل عليه بدليل] (شرح العقيدة الطحاوية) طبع المكتب الإسلامي 1403 هـ 437 ص. ومع أن الشيعة خالفوا هذه العقيدة مع بَدء ثورة الخميني وهذا من أظهر الأدلة على فساد هذا الاعتقاد الذي مازال مكتوبا في كتبهم، فالعجيب هو أن تعلق هذه الشبهة ببعض المنتسبين إلى أهل السنة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لن يبرح هذا الدين قائما يُقاتِل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة"حديث جابر بن سَمُرة عند مسلم.
أليس"لن يبرح، ولا تزال"أفعال تفيد الاستمرار؟، أي استمرار القتال على الدين، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أشار إلى أنه سيأتي على المسلمين زمان لا يكون لهم فيه إمام، ومع ذلك فقد نص - صلى الله عليه وسلم - على استمرار القتال. فالجهاد في سبيل الله لا يتوقف بسبب غياب الإمام، بل يؤمِّر المسلمون أحدَهم كما في حديث مؤتة، بل إن غياب الإمام هو من دوافع الجهاد لِنُصْبَة الإمام الذي يقيم الشريعة ويحوط الملة، وعلى كل مسلم في هذه الحالة أن يعتصم بهذه العصابة المذكورة في حديث جابر بن سَمُرة وهي الطائفة المنصورة.