ـ وقال الشيخ سليمان بن عبد الله يرحمه الله: (ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين ـ أي لا إله إلاَّ الله ـ ونطق أيضًا بشهادة أن محمدًا رسول الله، ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول، وصلى وصام وحج، ولا يدري ما ذاك إلاَّ أنه رأى الناس يفعلونه، فتابعهم ولم يفعل شيئا من الشرك، فإنه لا يشك أحد في عدم إسلامه.
وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله، في شخص كان كذلك، كما ذكره صاحب (الدُر الثمين في شرح المرشد المُعين) من المالكية، ثم قال شارحه: وهذا الذي أفتوا به جليّ في غاية الجلاء، لا يمكن أن يختلف فيه اثنان. انتهى) [1] .
معنى الإله:
ـ قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (فمعنى الإله في زمانِنا: الشيخ والسيد الذي يُقال فيهم: سرٌّ، ممن يُعتقد فيهم أنهم يجلبون منفعة أو يدفعون مضرَّة، فمن اعتقد في هؤلاء أو غيرهم نبيًا كان أو غيره هذا الاعتقاد، فقد اتخذه إلهًا من دون الله.
فإن بني إسرائيل لما اعتقدوا في عيسى بن مريم وأمّه سمَّاهم الله إلَهين، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} سورة المائدة: (116 ) ) [2] .
ـ وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين رحمه الله تعالى: (فإذا علم الإنسان وتحقق معنى الإله وأنه المعبود، وعرف حقيقة العبادة، تبين له أن من جعل شيئًا من العبادة لغير الله فقد عبدهُ واتخذه إلهًا وإن فرَّ من تسميته [3] معبودًا أو إلهًا، وسمى ذلك توسلًا وتشفُعًا والتجاءً ونحو ذلك.
(1) تيسير العزيز الحميد ص 80، 81.
(2) مجموعة الرسائل والمسائل 4/ 38.
(3) من كلام الشيخ يتبين لك، أنه لا يُشترط معرفة الكفر وقدره.