فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 389

تحت حكم الإسلام يجري عليهم الصغار اللازم لكل من تمرد على العبودية للواحد القهار، قال تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} سورة التوبة: (29) ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} سورة المجادلة: (20) .

قال ابن كثير في تفسير آية الأنفال {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} سورة الأنفال: (61) ، قال: [قال ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وعطاء الخرساني وعكرمة والحسن وقتادة إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ} الآية، وفيه نظر أيضا، لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إن كان العدو كثيفا فإنه يجوز مهادنتهم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص والله أعلم] أهـ.

وقال ابن حجر في نفس الآية {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} قال: [هذه الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين ـ إلى قوله ـ ومعنى الشرط في الآية أن الأمر بالصلح مقيد بما إذا كان الأحظ للإسلام المصالحة، أما إذا كان الإسلام ظاهرا على الكفر ولم تظهر المصلحة في المصالحة فلا] فتح الباري 6/ 275 و 276. فالآية المحتج بها دالة على مشروعية المسالمة عند الحاجة لا وجوب المسالمة.

قلت: ولا ينبغي أن يفهم مما سبق أن الإسلام لا يدعو إلى السلام، بل يدعو إليه ولكن من منظوره الخاص، بل هو يريد هذا بجميع الخلق، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء: (107) . وقال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} سورة البقرة: (257) ، وقال تعالى: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا} سورة الأعراف: (56 - 185) ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ} سورة النحل: (90) . هذا هو السلام في مفهوم الإسلام: الرحمة بالخلق وإخراجهم من الظلمات إلى النور والحض على مكارم الأخلاق وتحريرهم من العبودية للبشر {وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت