فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 389

قال: وفي قوله {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} سورة المائدة: (119) سرٌّ بديع وهو أنهم لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله، عوضهم [1] الله بالرضا عنهم ورضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المُقيم، والفوز العظيم، والفضل العميم، ونوَّه بفلاحهم وسعادتهم ونصرتهم في الدنيا والآخرة، في مقابلة ما ذُكر عن أولئك من أنهم حزب الشيطان {أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} سورة المجادلة: (19) .

الأمر الثالث: موالاة المشرك، والركون إليه، ونصرته، وإعانته باليد، أو اللسان، أو المال، كما قال تعالى: {فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ} سورة القصص: (86) وقال: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ} سورة القصص: (17) ، وقال: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} سورة الممتحنة: (9) ، وهذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين في هذه الأمة، فانظر أيُها السامع أين تقع من هذا الخطاب وحكم هذه الآيات) [2] .

لا يحصل الدخول في الإسلام إلاَّ ببغض المشركين ومعاداتهم وتكفيرهم:

ـ قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (وأنت يا من منَّ الله عليه بالإسلام، وعرف أن ما من إله إلاَّ الله؛ لا تظن أنك إذا قلت هذا هو الحق، وأنا تارك ما سِواه، لكن لا أتعرض للمشركين، ولا أقول فيهم شيئًا [3] ، لا تظن: أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام، بل: لا بُدَّ من بُغضِهم، وبغض من يحبهم، ومسبتهم، ومعاداتهم [4] ، كما قال أبوك إبراهيم، والذين معه: إِنَّا بُرَاء

(1) تأمل تطبيق الصحابة لهذا الدين على واقعهم، ولم تأخذهم في الله لومة لائم.

(2) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 4/ 290، 291.

(3) بل يجب عداوة الطواغيت والمشركين، والكفر بهم وسبهم وبغضهم وبغض من يحبهم، وتجد تطبيق هذا الأصل العظيم صعبًا على النفوس ولا يوفق إلى ذلك إلاَّ من وفقه الله وأراد به خيرًا، ورزقه بصيرة، فادع الله أن يجعلك من هؤلاء.

(4) جعل الشيخ الذي لا يتعرض المشركين ولا يقول فيهم شيئًا أنه ليس مسلمًا، وتأمل واقعنا تجد الخلل والانحراف عن التوحيد ظاهرًا جليًا، ومن ذلك الشباب الذين يتخرجون مدرسين في هذه المدارس التي في مناهجها من الضلال والانحراف بل ومدح الطواغيت ومدح هيئة الأمم الطاغوتية وغير ذلك من الشر الكثير ما الله به عليم، ويذهب كثير من المدرسين إلى المنطقة الشرقية التي يكثر فيها الرافضة المشركين، ثم يُدرِّسون الروافض ويضحكون في وجوههم! أين البراءة من هؤلاء يا شباب الإسلام، أين إظهارالعداوة ومسبتهم أين الكفر بهم، وهناك عكس هذا الحال معلمين كفرة وعلمانيين وزنادقة يتضح أمرهم لكثير من الطلاب

فيجلسون أمامهم ويضحكون في وجوههم، أين ... أين ... ، كل هذا من أجل الدنيا، يُهدم الولاء والبراء من أجل الدنيا، أينقول أبينا إبراهيم {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} ، وهذه ملّة إبراهيم التي

من رغب عنها فقد سفه نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت