1 _ من شرع غير ما أنزل الله تعالى [1] : وقد تقرر بداهةً وجوب إفراد الله تعالى بالحكم والتشريع، {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} سورة الأعراف: (54) ، فهو سبحانه وحده المتفرد بالتشريع والتحليل والتحريم، فالدين لا يكون إلاَّ ما شرعهُ الله تعالى، وليس لأحد أن يُشرع شيئًا ما جاء عن الله تعالى ولا عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
فالتشريع حقٌ خالص لله وحده لا شريك له، من نازعه في شيء منه فهو كافر مشرك لقوله تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} سورة الشورى: (21) ، وقال عزَّ وجلَّ:
{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} سورة التوبة: (31) ، فهؤلاء الأحبار والرهبان الذين شرَّعوا غير تشريع الله تعالى كفار لا شك في كفرهم، لأنهم نازعوا الله تعالى في ربوبيته وبدَّلوا دين الله وشرعه [2] .
وإذا كانت متابعة أحكام المشرِّعين غير ما شرعه الله تعتبر شركًا، وقد حكم الله على هؤلاء الأتباع بالشرك كما قال سبحانه: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} سورة الأنعام: (121) [3] فكيف بحال هؤلاء المشرِّعين؟
إن طواغيت البشر قديمًا وحديثًا قد نازعوا الله في حق الأمر والنهي والتشريع بغير سلطان من الله تعالى، فادعاه الأحبار والرهبان لأنفسهم فأحلَّوا به الحرام وحرَّموا به الحلال واستطالوا به على عباد الله وصاروا بذلك أربابًا من دون الله، ثم نازعهم المُلوك في هذا الحق حتى اقتسموا السلطة مع هؤلاء الأحبار والرهبان، ثم جاء العلمانيون فنزعوا الحق من هؤلاء وهؤلاء ونقلوه إلى هيئة تمثل الأمة أو الشعب أُطلق عليها أسم البرلمان أو مجلس النواب [4] .
(1) والتشريع هو إلزام المسلمين بقانون أو نظام أو قرار أو شرع أو مرسوم، بشرط أنه مخالف للشريعة وتغيير الأسماء لايغير الحقائق.
(2) انظر الشريعة الإلهية ص 179 _ 182.
(3) انظر تفسير ابن كثير 2/ 163 فتاوى ابن تيميه 7/ 70 أضواء البيان للشنقيطي 3/ 440.
(4) (نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية) لصلاح الصاوي ص 19، 20.