فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 389

2 _ أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله ـ يعني ينكر ـ وهو معنى ما رُوي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير، أن ذلك هو جحود ما أنزل الله من الحكم الشرعي، وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل العلم فإن الأصول المتقررة المتفق عليها بينهم، أن من جحد أصلًا من أصول الدين، أو فرعًا مجمعًا عليه، أو أنكر حرفًا مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - قطعيًا، فإنه كافر الكفر الناقل عن الملّة [1] .

3 _ أن لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كون حكم الله ورسوله حقًا، لكن اعتقد أن حكم غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحسن من حكمه وأتم وأشمل ... وهذا أيضًا لا ريب أنه كُفر.

4 _ أن لا يعتقد كونه أحسن من حكم الله ورسوله، لكن اعتقد أنه مثله، فهذا كالنوعين اللذين قبله، في كونه كافرًا الكفر الناقل عن الملَّة.

5 _ اعتقد جواز الحكم بما يُخالف حكم الله ورسوله: فهذا كالذي قبله.

6 _ وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ورسوله ومظاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا، وتأصيلًا وتفريعًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا وإلزامًا، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات، مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فلهذه المحاكم مراجع، هي القانون المُلفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي والقانون الأمريكي والقانون البريطاني وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البِدعيين المنتسبين إلى الشريعة، وغير ذلك.

فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنَّة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به، وتقرَّهم عليه، وتحتمه عليهم.

فأي كفر فوق هذا الكفر؟ وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة.

(1) انظر إلى رسالة تحكيم القوانين للشيخ ابن إبراهيم ص 6، فإنه متبصرًا بهذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت