وذِكر أدلة جميع ما قدمنا على وجه البسط معلومة معروفة لا يحتمل ذكرها هذا الموضع.
فيا معشر العُقلاء! ويا جماعات الأذكياء وأولي النُهى! كيف ترضون أن تجري عليكم أحكام أمثالكم، وأفكار أشباهكم، أو من هم دونكم، ممن يجوز عليهم الخطأ، بل خطأهم أكثر من صوابهم بكثير، بل لا صواب في حكمهم إلاَّ ما هو مستمد من حكم الله ورسوله، نصًا أو استنباطًا، تَدَعُنهم يحكمون في أنفسكم ودمائكم وأبشاركم وأعراضكم، وفي أهاليكم من أزواجكم وذراريكم، وفي أموالكم وسائر حقوقكم، ويتركون ويرفضون أن يحكُموا فيكم بحكم الله ورسوله، الذي لا يتطرق إليه الخطأ ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميد ... فضلًا عن كونه كفرًا بنص قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] .
وهذا هو الموجود اليوم في بلاد المسلمين عمومًا وخصوصًا في البلاد العربية حيث موجود القوانين التجارية [2] والصناعية والعسكرية والتحاكم إليها، وفي الغالب أن الأحوال الشخصية تحكم بالشريعة وغيرها بالقانون الملفق، وهذا موجود في بلاد المسلمين في هذا العصر، إذ جعله الشيخ ابن إبراهيم أكفر وأشد الكفر المخرج من الملّة، فنبرأ من الذين يحكمونها ويتحاكمون إليه {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .
(1) انظر تحكيم القوانين لابن إبراهيم.
(2) وهذا هو التشريع وهو من جنس الأول وانظر على سبيل المثال ما يُطبق في دولة التوحيد المزعوم (السعودية) يُحكم فيهابالقوانين التجارية في (الغُرفة التجارية) ، وارجع إلى كلام الشيخ ابن إبراهيم رحمه الله في فتاواه (12/ 250 - 256) ، صرح بأنها كُفر ناقل عن الملَّة، وأيضًا في (نظام العمل والعمال) ، يُحكم فيه بالقوانين الوضعية، ارجع إلى كلام الشيخ محمد بن إبراهيم (12/ 263 - 266) وارجع إلى كلام الشيخ عبد الله بن حميد رحمها الله على هذا النظام، إذ تكلم على هذا النظام كلامًا مفصلًا نفيسًا في الدرر السنية (16/ 237) ، وصرح أن هذا النظام تحاكم للطاغوت وردٌ صريح لشرع الله عزَّ وجلَّ، واقرأ هذه الورقات قراءةً جيدة حتى لا يُلبس عليك علماء الحكومات، فماذا يقول الذين يعتذرون عن طواغيتهم بعد هذا {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ} سورة القمر: (43) ؟؟
إن عشت فسوف ترى منها عجائبها ... إن كان قلبك حيًا غير مفتونِ
فمن يمُت قلبهُ لا يهتدي أبدًا ... ولو جئته بصحيحات البراهينِ