فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 389

ـ وقد سُئِل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، عمَّن لم يُكفر الدولة ـ أي الدولة التركية آنذاك ـ ومن جرَّهم على المسلمين، واختار ولايتهم، وأنه يلزمهم الجهاد معه، والآخر لا يرى ذلك كله، بل الدولة ومن جرهم بُغاة، ولا يحل منهم إلاَّ ما يحل من البُغاة ... ؟

فأجاب:(من لم يعرف كُفر الدولة، ولم يُفرق بينهم وبين البُغاة من المسلمين، لم يعرف معنى لا إله إلاَّ الله.

فإن اعتقد مع ذلك: أن الدولة مسلمون، فهو أشد وأعظم، وهذا هو الشك في كفر من كفر بالله [1] ، وأشرك به، ومن جرَّهم وأعانهم على المسلمين بأي إعانة، فهي ردَّة صريحة) [2] .

ـ وقال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمهما الله تعالى: (وأما قول السائل: فإن كان ما يقدر من نفسه، أن يتلفظ بِكفرهم وسبهم ـ أي في أهل بلد مُرتدين، وهكذا كان نص السؤال ـ ما حكمه؟

فالجواب: لا يخلو ذلك عن أن يكون شاكًا في كفرهم أو جاهلًا به، أو يُقرّ بأنهم كفرة هم وأشباههم، ولكن لا يقدر على مواجهتهم وتكفيرهم، أو يقول:

غيرهم كفار، لا أقول إنهم كفار، فإن كان شاكًا في كفرهم أو جاهلًا بكفرهم، بُيّنت له الأدلة من كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على كُفرهم، فإن شك بعد ذلك أو تردد، فإنه كافر بإجماع العلماء، على أن من شك في كفر الكافر، فهو كافر.

وإن كان يُقرّ بكفرهم، ولا يقدر على مواجهتهم بتكفيرهم، فهو مداهن لهم [3] ، ويدخل في قوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} سورة القلم: (9) وله

(1) وكثير من دول هذا العصر تُظهر الكفر البواح ليلًا ونهارًا من بناء الأضرحة والمشاهد ووضع السدنة عليها، كما في مصر وغيرها من الدول العربية، ومع ذلك تجد من ينتسب إلى طلب العلم يتوقف في كفرها، فنعوذ بالله من الضلال، وهذا هو شرك الأموات أماشرك الأحياء، وهو أخطر، مثل من يتحاكم إلى (هيئة الأمم) وغيرها من الطواغيت، ولا يُكفر من يتحاكم إليها!!.

(2) الدرر السنية 10/ 429.

(3) تأمل كلام الشيخ سليمان رحمه الله، إذ جعل عدم مواجهة الكفرة بتكفيرهم من المداهنة لهم، خلافًا لمن يقول إن المداهنة تكون في السكوت والمجاراة لهم في كُل شيء، وهذا قول باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت