ـ قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين: (واحتج بعض من يُجادل عن المشركين، بقصة الذي قد أوصى أهله أن يُحرقوه بعد موته، على أن من أرتكب الكفر جاهلًا لا يكفر، ولا يكفر إلاَّ المُعاند.
والجواب على ذلك كله: أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حُجة بعد الرُسل، وأعظم ما أُرسلوا به ودعوا إليه: عبادة الله وحده لا شريك له، والنهي عن الشرك الذي هو عبادة غيره، فإن كان مُرتكب الشرك الأكبر معذورًا لجهله، فمن الذي
لا يُعذر؟! ...
وأما الرجل الذي أوصى أهله أن يُحرِّقوه، وأن الله غفر له مع شكه في صفة من صفات الرب تبارك وتعالى، فإنما غفر له لعدم بلوغ الرسالة له، كذلك قال غير واحد من العلماء؛ ولهذا قال الشيخ تقي الدين: من شك في صفة من صفات الرب تعالى، ومثله لا يجهله كفر، وإن كان مثله يجهله لم يكفر، قال: ولهذا لم يُكفِّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل الشاك في قُدرة الله تعالى، لأنه لا يكفر إلاَّ بعد بلوغ الرسالة، وكذلك قال ابن عقيل، وحمله على أنه لم تبلغه الدعوة.
واختار الشيخ تقي الدين في الصفات: أنه لا يكفر الجاهل، وأما في الشرك ونحوه فلا، كما ستقف على بعض كلامه إن شاء الله تعالى، وقد قدمنا بعض كلامه في الاتحادية وغيرهم، وتكفيره من شك في كفرهم.
قال صاحب اختياراته: والمُرتد من أشرك بالله، أو كان مُبغضًا لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو لما جاء به، أو ترك إنكار كُل منكر بقلبه [1] ، أو توهم أن من الصحابة من قاتل مع الكُفار، أو أجاز ذلك، أو أنكر فرعًا مجمع عليه إجماعًا قطعيًا، أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم، كفر إجماعًا، ومن شك في صفة من صفات الله تعالى، ومثله لا يجهلها فمرتد، وإن كان مثله يجهلها فليس بمرتد [2] ، ولهذا لم يُكفر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل الشاك في قدرة الله،
(1) انتبه لذلك يا أخا التوحيد.
(2) ابن تيميه لا يُكفر الجاهل بالصفات.