فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 389

تحت أديم السماء"مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم، ومع إجماع الناس: أن الذي أخرجهم من الدين، هو التشدد والغلو والاجتهاد، وهم يظنون أنهم يُطيعون الله، وقد بلغتهم الحُجة، ولكن لم يفهموها."

وكذلك قتل علي - رضي الله عنه - الذين اعتقدوا فيه، وتحريقهم بالنار، مع كونهم تلاميذ الصحابة، ومع عبادتهم وصلاتهم وصيامهم، وهم يظنون أنهم على حق.

وكذلك إجماع السلف: على تكفير غُلاة القدرية وغيرهم، مع علمهم وشدة عبادتهم، وكونهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل كونهم لم يفهموا، فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا، إذا علمتم ذلك: فإن هذا الذي أنتم فيه كُفر، الناس يعبدون الطواغيت ويُعادون دين الإسلام، فيزعمون أنه ليس ردّة، لعلهم ما فهموا الحُجة، كل هذا بيّن.

وأظهر مما تقدم: الذين حرقهم علي، فإنه يُشابه هذا) [1] .

ـ قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى: (فتأمل كلام الشيخ ـ أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ، ونسأل الله أن يرزقك الفهم الصحيح، وأن يُعافيك من التعصب.

وتأمل كلام الشيخ رحمه الله أن كل من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة وإن لم يفهم ذلك وجعلُه هذا هو السبب في غلط من غلط وأن جعل التعريف في المسائل الخفية، ومن حكينا عنه جعل التعريف في أصل الدين، وهل بعد القرآن والرسول تعريف؟ ثم يقول هذا اعتقادنا نحن ومشايخنا، نعوذ بالله من الحور بعد الكور.

وهذه المسألة كثيرة جدًا في مصنفات الشيخ رحمه الله، لأن علماء زمانه من المشركين ينازعون في تكفير المُعين، فهذا شرح حديث عمرو بن عبسة من أوله إلى آخِره كله في تكفير المُعين، حتى أنه نقل فيه عن شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله أن من دعا عليًا فقد كفر، ومن لم يُكفره فقد كفر، وتدبر ماذا

(1) الدرر السنية 10/ 93 _ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت