أودعه من الدلائل الشرعية التي إذا تدبرها العاقل المنصف فضلًا عن المؤمن عرف أن المسألة وِفاقية ولا تُشكل إلاَّ على مدخول عليه في اعتقاده) [1] .
ـ وقال رحمه الله: (ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى ـ محمد بن عبد الوهاب ـ في تلك الرسالة بعدما ذكر كثرة من أرتد عن الإسلام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، كالذين في زمن أبي بكر - رضي الله عنه - حكموا عليهم بالردة بمنع الزكاة، وكأصحاب علي وأهل المسجد الذين بالكوفة، وبنو عُبيد القدّاح، كل هؤلاء حكموا عليهم بالردّة بأعيانهم، ثم قال: وأما عبارة شيخ الإسلام ابن تيميه التي لبسوا بها عليك فهي أغلظ من هذا كله، ولو نقول بها لكفرنا كثيرًا من المشاهير بأعيانهم، فإنه صرح فيها: بأن المُعين لا يكفر إلاَّ إذا قامت عليه الحُجة، فإذا كان المُعين يكفر إذا قامت عليه الحُجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم [2] كلام الله ورسوله مثل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا عن ما يُعذر به، فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قول الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} سورة الكهف:(57 ) ) [3] .
ـ وقال رحمه الله: (ومسألتنا هذه وهي: عبادة الله وحده لا شريك له، والبراءة من عبادة ما سواه، وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملّة هي أصل الأصول، وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وقامت على الناس الحُجة بالرسول والقرآن، وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله، فإنه يستتاب فإن تاب وإلاَّ قُتل، لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول.
إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين، كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة، أو في
(1) عقيدة الموحدين، رسالة: (حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة) ص 178.
(2) المراد من فهم كلام الله هنا أن يتفطن العبد إلى مراد الله من الدليل، ويستوعب وجه الاستدلال منه، وليس المقصود أن يفهم دلالةالألفاظ ويدرك معانيها، أي: البيان. قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ سورة إبراهيم: (4) .
والدليل على ذلك، أن القرآن لو قُرء كاملًا على أعجمي بدون تُرجمان، لم نُقِم عليه الحجة بيقين.
(3) عقيدة الموحدين، رسالة: (حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة) ص 173.