مسألة خفية: كالصرف والعطف، وكيف يُعرِّفون عُباد القبور وهم ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام، وهل يبقى مع الشرك عمل والله تعالى يقول: {وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} سورة الأعراف: (40) ...
إلى غير ذلك من الآيات، ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح، وهو أن الحُجة لم تقم على هذه الأمّة بالرسول والقرآن، نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول) [1] .
ـ وقال الشيخ سليمان بن سحمان: (قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله: وينبغي أن يُعلم الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة، فإن من بلغته دعوة الرسل فقد قامت عليه الحجة إذا كان على وجه يمكن معه العلم، ولا يُشترط في قيام الحجة أن يفهم عن الله ورسوله ما يفهمه أهل الإيمان والقبول والانقياد لما جاء به الرسول، فافهم هذا يكشف عنك شبهات كثيرة في مسألة قيام الحجة.
قال الله تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} الفرقان: (44) ، وقال تعالى: {خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} سورة البقرة: (7) ، انتهى.
قلت: ومعنى قوله رحمه الله تعالى: إذا كان على وجه يمكن معه العلم، فمعناه: أن لا يكون عديم العقل والتمييز كالصغير والمجنون، أو يكون ممن لا يفهم الخطاب، ولم يحضر ترجمان يُترجم له، ونحو هؤلاء.
فمن بلغته رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحُجة) [2] .
ـ وقال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان: (وأما قوله: ـ أي أحد المجادلين عن المشركين ـ وهؤلاء ما فهموا الحجة؛
(1) عقيدة الموحدين، رسالة: (حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة) ص 171.
(2) كشف الشبهتين ص 91.