فهذا مما يدل على جهله، وأنه لم يُفرق بين فهم الحجة، وبلوغ الحجة، ففهمها نوع وبلوغها نوع آخر، فقد تقوم الحجة على من لم يفهمها) [1] .
ـ وقال الشيخ محمد بن ناصر بن معمر: (فكل من بلغه القرآن فليس بمعذور، فإن الأصول الكبار التي هي أصل دين الإسلام، قد بينها الله ووضحها وأقام بها الحجة على عباده، وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهمًا جلّيًا، كما يفهمها من هداه الله ووفقه وانقاد لأمره، فإن الكفار قد قامت عليهم حجة الله مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنةً أن يفقهوا كلامه، فقال: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} سورة الأنعام:(25) ...
والآيات في هذا المعنى كثيرة، يخبر سبحانه أنهم لم يفهموا القرآن ولم يفقهوه وأنه عاقبهم بجعل الأكنةً على قلوبهم والوقر في آذانهم وأنه ختم على قلوبهم، وأسماعهم وأبصارهم، فلم يعذرهم مع هذا كله بل حكم بكفرهم) [2] .
ـ وقال الشيخ عبد الله أبا بطين معلقًا على قول ابن تيميه في معرض ردّه على الذي يدعي أن شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم يقولان أن من فعل هذه الأشياء ـ أي الشرك ـ لا يطلق عليه أنه كافر مُشرك حتى تقوم عليه الحجة، قال:
(إن من فعل شيئًا من هذه الأمور الشركية لا يطلق عليه أنه كافر مشرك حتى تقوم عليه الحجة الإسلامية فهو لم يقل ذلك في الشرك الأكبر وعبادة غير الله، ونحوه من الكفر، وإنما قال هذا في المقالات الخفية كما قدمنا من قوله: وهذا إذا كان في المقالات الخفية، فقد يُقال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها.
فلم يجزم بعدم كفره وإنما قد يُقال، وقوله: قد يقع ذلك في طوائف منهم يعلم العامة والخاصة بل اليهود والنصارى يعلمون أن محمدًا بُعِث بها وكفَّر
(1) الدرر السنية 10/ 433.
(2) النبذة الشريفة النفيسة في الردّ على القبوريين.