فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 389

الكتاب والسنّة متواترة، أيّ على وجوب التصريح، وإلاَّ فالعداوة لا يخلوا منها من يؤمن بالله ورسوله، ففرق بين العداوة وإظهار العداوة) [1] .

ـ وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى: (وأما المسألة الرابعة ـ وهي مسألة إظهار الدين ـ فإن كثيرًا من الناس، قد ظنَّ: أنه إذا قدر على أن يتلفظ بالشهادتين، وأن يصلي الصلوات، ولا يُردَّ عن المساجد، فقد أظهر دينه وإن كان مع ذلك بين المشركين، أو في أماكن المرتدين.

وقد غلطوا في ذلك أقبح الغلط وأخطئوا أكبر الخطأ.

فاعلم أن الكفر له أنواع وأقسام تتعدد بتعدد المكفرات، وقد تقدم بعض ذلك.

وكل طائفة من طوائف الكفر فلابُدّ أن يشتهر عندها نوع منه. ولا يكون المسلم مظهِرًا لدينه، حتى يُخالف كل طائفة بما أشتهر عندها، ويصرح لها بعداوته، والبراءة منه، فمن كان كفره بالشرك، فإظهار الدين عنده: التصريح بالتوحيد، أو النهي عن الشرك والتحذير منه، ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده: التصريح بأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والدعوة إلى إتباعه، ومن كان كفره بترك الصلاة، فإظهار الدين عنده: فعل الصلاة، والأمر بها، ومن كان كفره بموالاة المشركين والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين عنده: التصريح بعداوته، والبراءة منه ومن المشركين.

وبالجملة: فلا يكون مظهرًا لدينه، إلاَّ من صرح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه، وأظهر له عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافرًا وبراءته منه؛ ولهذا قال المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم: عاب ديننا وسفَّه أحلامنا، وشتم آلهتنا [2] .

وقال الله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - وَلاَ تَدْعُ

(1) الدرر السنية 12/ 412 _ 414.

(2) فكيف بشباب الصحوة الذين يذهبون إلى دول أوروبا الكافرة وغيرها، ليتعلموا لغتهم ويسكنوا بين أظهرهم، وإذا أُنكر عليهم قالوا نحن نُصلي أمامهم، وما علم المسكين أن هذا ليس إظهار الدين. إظهاره كما تقدم، بإظهار العداوة والمسبة والبغض لهم، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت