فَمِمَّا يُخَفِّفُ الحسابَ يَوْمَ القيامة السَّلامَةُ من المظالم، والبُعْدُ عن حقوق الضُّعفاء؛ فَإِنَّأَشَدَّ النَّاس عذابًا مَنْ كَانَ شَدِيدًا على الضُّعَفَاءِ.
ماذا تساوي أَكْلَةُ الحَرَامِ، وَشُرْبُ الحرام، وَنَظَرُ الحرام أَمَامَأَهْوَالِ القيامة؟! ذلك اليَوْمُ الحَقُّ.
النَّاسُ إذا رَأَوْا أَعْمَالَهُمْ يَوْمَ القيامة، طَاشَتْ عقولُهم، وَوَجِلَتْ قلوبُهم من ربِّهم؛ لأنَّهم يَرَوْنَ مثاقيلَ الذَّرِّ من الخير والشَّرِّ.
المؤمنُ إذا رأى الجنَّة تَمَنَّى أنَّه لَمْ يُضَيِّعْ لَحْظَةً مِنْ عُمُرِهِ.
فكلُّ ما قاله اللِّسَانُ، واعتقده الجَنَانُ، وَكُلُّ ما فَعَلَتْهُ الجَوَارِحُ، قد سَطَرَتْهُ وَخَطَّتْهُ الملائكةُ لا يغشُّون ولا يكذبون.
يَا وَيْلَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا، وأشدُّ الظُّلْمِ بعد الشِّرْكِ ظُلْمُ العِبَادِ.
-الجريمة الثَّالِثَةُ: قوله: {وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} :فلا يَحُضُّ نَفْسَهُ، وَلا يَحُضُّ غَيْرَهُ على طعام المساكين، فكيف بمن يمنع حقَّ المساكين، ويمنع الزَّكاة، ويمنع الصَّدقات؟!
ففي هذه الآيات الثَّلاث ذَكَرَ اللهُ مَنْ تَرَكُوا حقوقَ الله وحقوقَ عباده.
-الجريمة الرَّابعة: قوله: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} :قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يَعْنِي المُنَافِقِينَ» هل المُصَلِّي مُتَوَعَّدٌ؟ نَعَمْ. وهم الَّذين يصلُّون صورةً وشكلًا، لا حَقِيقَةً.
قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} : {سَاهُون} شَامِلٌ لِتَرْكِهَا بالكُلِّيَّةِ؛ لتأخيرها إلى آَخِرِ الوقت؛ لِعَدَمِ إيقاعها على الوجه المطلوب.
هذا وَعِيدٌ للمصلِّين؛ لأنَّهم لا يصلُّون صلاةً مشروعةً، فَكَيْفَ بمن لا يصلِّي؟
مِيزَانُأَحْوَالِ النَّاس الصَّلاةُ، الكَثِيرُ يُصَلِّي، وَلَكِنهم يسيئون فيها.
وإذا صَلَّى الإنسانُ وَمَا أَقَامَ الصَّلاةَ، فالوَيْلُ لَهُ ثُمَّ الوَيْلُ له؛ لأنَّه سَارِقٌ، والَّذي يسرق متاعَ النَّاس أَهْوَنُ مِمَّنْ يَسْرِقُ مِنْ صَلاتِهِ الَّتي هي عبادةُ الله.
رَوَى الإمامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عن أبي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا وَلَا خُشُوعَهَا» .
وحتَّى يحقِّق الإنسانُإِقَامَةَ الصَّلاة يتوجب أن يُراعِي أَرْبَعَةَ أُمُورٍ:
-أوَّلُها: أن يؤدِّي الصَّلاة في وقتها.
-والأمر الثَّاني: حُضُورُ القَلْبِ عِنْدَ مُنَاجَاةِ الرَّبِّ في هذه الصَّلاة.
-الأمرُ الثَّالث: أَنْ تَخْشَعَ جَوَارِحُكَ.
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ عن عائشة - رضي الله عنها - قَالَتْ: «سَأَلْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن التَّلَفُّتِ في الصَّلاة، فَقَالَ: تِلْكَ خِلْسَةٌ يَخْتَلِسُهَا الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ» .ضَبْطُ النَّظَرِ والجَوَارِحِ.
وَحَدِيثُ: «لَا تَمْسَحِ الحَصَى، فَإِنْ كَانَ لَابُدَّ فَوَاحِدَةٌ، وَلَأَنْ تَدَعَهَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ سُودِ الحَدَقِ» . رواه ابْنُ خُزَيْمَةَ.
روى أَحْمَدُ عن أَبِي هُرَيْرَةَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبُ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَرُدَّ ذَلِكَ مَا اسْتَطَاعَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ» .
-الأمرُ الرَّابع: هَيْئَةُ الصَّلاة وأركانُهَا وسُجُودُهَا.
-الجَرِيمَةُ الخَامِسَةُ: لا يُصَلُّونَ لله، إِنَّمَا رِيَاءً.
قوله: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ} : فَسَهُوا عَنْإخلاصها، فَوَصَفَهُمْ بالرِّياء.
رَوَى أَحْمَدُ عن محمودِ بْنِ لُبَيْدٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ» . فَسُئِلَ عنه فقال: «الرِّيَاءُ» .