فهرس الكتاب
قوله: {فَعَّالٌلِمَايُرِيدُ} : أي يفعل بإرادته ومشيئته لا يعجزه شيءٌ؛ فإذا أراد شيئًا فَعَلَهُ، ولا يمنعه أحدٌ، وهذه صفةٌ لربِّنا لا يمكن لأحدٍأن يشاركه فيها، يفعل كلَّ شيءٍ يريده، وَفِعْلُهُ وإرادتُه متلازمتان.
قوله: {هَلْأَتَاكَحَدِيثُالْجُنُودِ} :أخبر- سبحانه - بفعله وعقوبته بمن أشرك به، وكذَّب رسلَه.
{هَلْأَتَاكَ} أَيْ: قد أتاك حديثُ الجنود، فذكر لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - ما جرى لفرعون وثمود حينما كذَّبوا رسلَه، وكيف أخذهم الله أخذةً رابيةً.
وَذَكَرَ فرعونَ؛ لأنَّأهل الكتاب يعرفونه، وثمود؛ لأنَّأهلَ مكَّة يعرفونهم، وكلٌّ من آل فرعون وثمود قد عرفوا الآيات على صدق أنبيائهم، ومع ذلك كفروا بعدما عرفوا الحقَّ، وأعرضوا عنه، ولم يتَّبعوه كِبْرًا وعِنَادًا. وفيها تهديدٌ للمكذِّبين مِنْأَهْلِ مكَّة.
قوله: فِي {تَكْذِيبٍ} :أي يكذِّبونك عنادًا، فأخبر عن أعدائه بأنَّهم مكذِّبون بتوحيده ورسالاته، مع كونهم في قبضته.
قوله: {وَاللَّهُمِنْوَرَاءِهِمْمُحِيطٌ} : أي أنَّهممكذِّبون بتوحيد الله وبرسالاته، وهم في قبضته، ولا أسوأ حالًا ممَّن عادى مَنْ هو في قبضته، ومن هو قادرٌ عليه من كلٍّ.
قوله: {بَلْهُوَقُرْآَنٌمَجِيدٌ} :وَصَفَ الله القرآنَ الَّذي هو كلامهبأنَّهذو مَجْدٍ وَعَظَمَةٍ؛ فالله وصف نفسه بالمجيد، وكلامُه مجيدٌ، وعرشُه مجيدٌ.
قال ابن عبَّاس: «قرآنٌ مَجِيدٌ؛ أَيْ: كَرِيمٌ؛ لأنَّه كلامُ الرَّبِّ، وليس كما يقولالكافرون شعرًا وسِحْرًا وكِهَانَةً؛ فالمَجْدُ: السَّعَةُ، وَكَثْرَةُ النَّفْعِ، والخير، والبركة، والإحكام، وهو تبيانٌ لكلِّ شَيْءٍ، وكثرة خير القرآن لايعلمها إلاَّ مَنْ تكلَّم به» .
قوله: {فِيلَوْحٍمَحْفُوظٍ} :قراءتان بالخفض وبالرَّفع، فعلى قراءة الرَّفع مكتوبٌ باللَّوح المحفوظ؛ فاللهُ كَتَبَ باللَّوح المحفوظ ما يفعله، وما يقوله، قَبْلَ وجود الخَلْقِ.
وعلى قراءة الخفض مكتوبٌ بالألواح - أي المصاحف - لا يناله تحريفٌ، ولا تبديلٌ.
وسُمِّيت بذلك؛ لأنَّها افتُتِحَتْ بذلك.
والطَّارق هو النَّجْمُ المضيءُ، يَثْقُبُ ضَوْءُهُ الظَّلامَ.
وسمِّي النَّجْمُ طارقًا؛ لأنَّه يَظْهَرُ باللَّيل، وَيَخْتَفِي بالنَّهار، فَشُبِّهَ بالطَّارق الَّذي يطرق أهلَه ليلًا.
وهذه السُّورة العظيمة الجليلة تتحدَّث عن عدَّة أمورٍ:
ابتدأت السُّورة الكريمة بالقَسَمِ بالسَّماء، ونجومها المضيئة على النَّفس البشريَّة، والاعتناء بها، وإقامة الحَفَظَة عليها من الملائكة، يحفظونه من أعدائه، وَيُحْصُونَ عليه عَمَلَهُ وقوله، ويحصونما كسب من خيرٍ وشرٍّ.
ثمَّ ذكر-سبحانه -الأدلَّة والبراهين على قدرة ربِّ العالمين على إعادة الإنسان بَعْدَ فنائه، ثمَّ حذَّرنا ربُّنا من يومٍ عظيمٍ تنكشف فيه السَّرائرُ، ويظهر ما فيها من الصِّدق، والإخلاص، والمحبَّة، والتَّعظيم لله.
ويظهر ما يضادُّها من الغِشِّ، والكذب، والنِّفاق، والرِّياء، والكِبْرِ، والحسد.
ثمَّأَخْبَرَ عن حال الإنسان في ذلك اليوم أنَّه غَيْرُ مُمْتَنِعٍ من عذاب الله؛ لابقوَّةٍ منه، ولا بقوَّةٍ خارجةٍ منه.
ثمَّأَقْسَمَ - سبحانه - بالسَّماء ذات المطر، والأرض ذات النَّبات، على صِدْقِ القرآن، وأنَّه حقٌّ، ثمَّ ختمت السُّورةُ بحال الكفَّاروالمكذِّبين، وَكَيْدِهِمْ للقرآن وللرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ولأتباعه.
واللهُ مُبْطِلٌ كَيْدَهُمْ، وسيحفظ القرآنَ والرَّسولَ - صلى الله عليه وسلم - وأتباعَه من كَيْدِ الكافرين، وأنَّه لا يضرُّكيدُهم شيئًا.