فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 581

2 -أَسْبَابُ النَّصر على الأعداء: النَّصْرُ من عند الله، ولكن لابدَّ من الأخذبالأسباب؛

{وَلَيَنصُرَنَّاللَّهُمَنيَنصُرُهُ} عندنا صالحون، ولكن نحن نريد مصلحين؛ حتَّى يُصْلِحَ نَفْسَهُ وَيُصْلِحَ غَيْرَهُ؛ «أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إذا كثر الخبث» متفق عليه. {وَمَاكَانَرَبُّكَلِيُهْلِكَالْقُرَابِظُلْمٍوَأَهْلُهَامُصْلِحُونَ} .

فتعالوا لنرى أسبابَ النَّصر:

1 -النَّصْرُ يتحقَّق بالإيمان والعمل الصَّالح؛ {الَّذِينَآمَنُواوَلَمْيَلْبِسُواإِيمَانَهُمبِظُلْمٍأُولَئِكَلَهُمُالْأَمْنُوَهُممُّهْتَدُونَ} .والظُّلْمُ بِشِرْكٍ أو مَعَاصٍ. لَهُمُ الأَمْنُ في الدُّنيا، ولهم الأمنُ في القبر، والحشر، وعلى الصِّراط.

2 -يتحقَّق النَّصْرُ بالدُّعاء .. نحن ندعو ولكن هناك مَوَانِعُإِجَابَةِ الدُّعاء، والأُمَّةُ وَاقِعَةٌ في أَكْبَرِ مَوَانِعِإجابة الدُّعاء؛ أَكْلِ الحرام وعلى رأسه الرِّبا، وترك الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.

3 -مِنْأَسْبَابِ النَّصْرِإِقَامَةُ الصَّلاة.

الصَّلاةُ تَنْهَى عن الفحشاء والمنكر، والنَّاس وقعوا في الشَّهَوَاتِ لَمَّا أَضَاعُوا الصَّلَوَاتِ، وَتَضْيِيعُهَا قَدْ يَكُونُ بعدم أدائها بالشَّكل الصَّحيح.

4 -ويتحقَّق النَّصْرُ بأداء الزَّكاة؛ حتَّى تَحْصُلَ المَوَدَّةُ بين النَّاس والمحبَّةُ؛ الفقيرُ يحبُّ الغنيَّ، والغنيُّ يعطف على الفقير.

5 -إقامةُ حُدودِ الله؛ حتَّى يَأْمَنَ النَّاسُ على أموالهم، وأعراضهم، وأنفسِهم.

6 -شُكْرُ النِّعَمِ، وَعَدَمُ كُفْرِهَا، واستغلالِها في معاصي الله؛ {فَاتَّقُوااللَّهَلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ} .

فهناك كُفْرَانٌ للنِّعَمِ؛ مُلِئَتِ البيوتُ، والجوَّالاتُ بالمُنْكَرَاتِ.

قوله: {إِنَّبَطْشَرَبِّكَلَشَدِيدٌ} :أَخْبَرَ-سبحانه - هاهنا عن شدَّة بَطْشِهِ، وأنَّه لايُعْجِزُهُ شَيْءٌ.

وفي هذه الآَيَاتِ وَعْدٌ وَوَعِيدٌ؛ فَوَعْدٌ لأوليائه، وَوَعِيدٌ لأعدائه.

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلى أنَّ جَوَابَ القَسَمِ هذه الآيَةُ وما قَبْلَهَا، مؤكِّدٌ لها أنَّ انْتِقَامَ ربِّك من أعدائه وعذابه لهم لَعَظِيمٌ شَدِيدٌ.

فَبِقَدْرِ ما تَطْمَعُ في فَضْلِهِ ورحمته، بِقَدْرِ ما تخاف من سَطْوَتِهِ وَبَطْشِهِ.

فقد أُدْخِلَ الجنَّة رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ نحَّاهُ عن طريق المسلمين، وفي المقابل أُدْخِلَتِ النَّارَ امْرَأَةٌ بِحَبْسِهَا هِرَّةً.

قوله: {إِنَّهُهُوَيُبْدِئُوَيُعِيدُ} :فَلَهُ الأَمْرُ ابْتِدَاءً وإعادةً، ولم يذكر الأمر.

قوله: {وَهُوَالْغَفُورُالْوَدُودُ} :الغفور: كثير المغفرة لمن تاب، والودود: يغفر لهم ويحبُّهم.

فسبحان الله! النَّاس إذا سامحت يبقى في النَّفس شيء، والله يغفر لك ويودُّك.

فالله- تعالى - الموصوف بشدَّة البطش، هو مع ذلك الغفور الودود.

والودود أي: كثير الودِّ والمحبَّة لأوليائه، فيتودَّد إلى عباده بنعمه، فهو وَادٌّ لأوليائه، مودودٌ لهم.

قَرَنَ الودود مع الغفور؛ ليدلَّأهل الذُّنوب أنَّهم إذا تابوا أحبَّهم؛ فالله أشدُّ فرحًا بتوبة عبده المسافر ضلَّت راحلتُه، وعليها طعامُه وشرابُه، فنام تحت شجرةٍ، فلمَّا استيقظ وجدها عند رأسه؛ فقال من شدَّة الفرح: اللَّهمَّ أنت عبدي وأنا ربُّك .. أخطأ من شدَّة الفرح.

قوله: {ذُوالْعَرْشِالْمَجِيدُ} :أي صاحبَ العرش المجيد الَّذي لامثيلَ له، والعرش أعظم المخلوقات، فأضاف العرش إلى نفسه؛ ليدلَّ على عظمته، وقربه منه، واختصاصه به.

{المجيد} صِفَةٌ للعرش، وصف بالكريم، والعظيم، والمجيد، وإذا كان عرشُه مجيدًا فهو أحقُّ بالمجد، فالله وصف عرشه بالكرم، ووصف عرشه بالعظمة، وهو أحقُّ المخلوقات بذلك؛ لسعته وحسنه، وبهاء منظره، فالعرش عظيمٌ، ومجيدٌ، وكريمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت