فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 581

قوله: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً} : من عُتُوِّهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَكِبْرِهِمْ كلُّ وَاحِدٍ منهم يَطْلُبُ كِتَابًا مستقلًّا خاصًّا به ينزل عليه؛ {لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} .

قوله: {مُنَشَّرَةً} :أي مَفْتُوحَةً من الله. هل بعد هذا التَّعنُّت تَعَنُّتٌ واستكبارٌ؟

خَتَمَ السُّورَةَ بِذِكْرِ شَرْعِهِ، وَقَدَرِهِ، وإثباتِ مَشِيئَةٍ لهم، وَبَيَانِ مُقْتَضَى التَّوْحِيدِ والرُّبُوبِيَّةِ، وأنَّ ذلك إليه لا إليهم.

قوله: {كَلَّا} :إنَّما أَهْلَكَهُمْ عَدَمُ ايمانهم، وأوصلهم إلى هذا المصير؛ أَيْ: لن ننزِّل عليهم كتابًا.

إنَّ الَّذي مَنَعَهُمْ ليس أنَّ كلَّ وَاحِدٍ ما جاءه كِتَابٌ، بل مَنَعَهُمْ عَدَمُ الخَوْفِ من الآخرة؛ فهم لا يؤمنون، ولا يصدِّقون بِيَوْمِ الحساب.

قوله: {كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ} {كلا} كَلِمَةُ رَدْعٍ عن إِعْرَاضِهِمْ عن التَّذْكِرَةِ، وهو القرآنُ.

فهو كَافٍ لِمَنْ يُرِيدُ الهِدَايَةَ، وإقامةَ الحُجَّةِ عليهم، ومن يريد التَّعنُّتَ فلا حِيلَةَ معه؛ إذ لم يترك الحقَّ عن جهالةٍ، إنَّما تَرَكَهُ تَعَنُّتًا.

وهذا يدلُّ على عَدْلِهِ - سبحانه- وَفَضْلِهِ.

{فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} :لمَّا أَمَرَ اللهُ بالنِّذَارَةِ في أوَّل السُّورَةِأَخْبَرَ هنا أنَّ منهم من لا يستجيب ومنهم من يستجيب.

وأنَّ ذلك راجعٌ إلى مشيئة الله، وأنَّ رسولَه مُطَالَبٌ بالبلاغ والنِّذارة.

وهذا يُوجِبُ الاستعانةَ والتَّوكُّلَ؛ ليسهِّلَهُ لهم ويوفِّقهم.

قوله: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} : فاللهُأَحَقُّ أَنْ يُخَافَ وَيُتَّقَى غضبُه وعقابُه وعذابُه، وَأَهْلُ المغفرة لمن تاب واستغفر، وهذا فيه بَيَانُ التَّوْحِيدِ والرُّبوبيَّةِ، وأنَّ ذَلِكَإِلَيْهِ، لا إِلَيْهِمْ.

يا ربُّ نَحْنُ أَهْلُ الذُّنُوبِ، وَأَنْتَ أَهْلُ التَّقْوَى وأَهْلُ المَغْفِرَةِ؛ إذا لم تَغْفِرْ لنا فمن يغفر لنا؟ فمن غيرنا يهفو؟ ومن غيرُك يعفو؟

تمَّت. والحمدُ لله أوَّلًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.

سُمِّيَتْ بِهَذَا الاسْمِ؛ لأنَّهَا ذَكَرَتْ بِوَجْهٍ خَاصٍّ القيامةَ وَأَهْوَالَهَا.

وسمِّي يَوْمُ القيامةبيوم القيامة؛ لأنَّ النَّاسَ يقومون فيه لربِّ العالمين قيامًا طويلًا، ويكون مع ذلك القيام هَلَعٌ في القلوب، والحزن، والخوف، إلاَّ من أنعم الله - جلَّ وعلا - عليه من أهل الإيمان والعمل الصَّالح.

فيخفِّف عنهم القيام حتَّى يكون أَخَفَّ على أحدهم من أداء صلاةٍ مكتوبةٍ.

ومنهم من يكون عليه كما بين الظُّهر والعصر، وهم يتفاوتون في ذلك؛ فهو يَسِيرٌ على المؤمنين، وَعَسِيرٌ على الكافرين.

وهو يُوْمٌ واحدٌ مثل المريض والصَّحيحالمعافى، فالمريضُ تَمُرُّ عليه السَّاعةُ طَوِيلَةً، والصَّحيحُ المعافاتَمُرُّ عليه كأنَّها دَقَائِقُ.

ولذلك يكون ذلك القيامُ الطَّويلُ معه الحزن؛ لأنَّه انتظارٌ، كلُّ إنسانٍ يبدأ يتذكَّر ما قدَّم وما سعى في يومٍ طويلٍ يزداد معه الهمُّ، وهو يَوْمٌ واحدٌ.

ويسمَّى آخرَ الأيَّام أَوِ اليَوْمَ الآَخِرَ؛ فلا يَوْمَ بَعْدَهُ؛ فسمِّي يَوْمَ القيامة لأجل وَصْفِ القيام فيه الطَّويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت