وقد استدلَّ به محمَّدُ بْنِ كَعْبٍ القرظيُّ وغيرُه على أنَّ الذَّبيحَ هو إسماعيل، وأنَّ إسحاقَ لا يجوز أن يُؤْمَرَ بذبحه بعد أن وقعت عليه البِشَارَةُ بوجوده، ووجود وَلَدِهِ يَعْقُوبَ المشتقِّ من العَقِبِ مِنْ بَعْدِهِ.
{بَشَّرْنَاهَابِإِسْحَاقَوَمِنوَرَاءِإِسْحَاقَيَعْقُوبَ} أي: يُولَدُ في حياتهما؛ لِتَقَرَّ أعينُهما به كما قرَّت بِوَلَدِهِ.
{بَشَّرْنَاهَابِإِسْحَاقَوَمِنوَرَاءِإِسْحَاقَيَعْقُوبَ} .
عن أبي ذَرٍّ قال: قلتُ: يا رسولَ الله أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أوَّلُ؟ قال: «المَسْجِدُ الحَرَامُ» . قلتُ: ثمَّ أيُّ؟ قال: «المَسْجِدُ الأَقْصَى» . قلتُ: كم بينهما؟ قال: «أَرْبَعُونَ سَنَةً» . قلتُ: ثمَّ أيُّ؟ قال: «ثُمَّ حَيْثُ أَدْرَكْتَ الصَّلاةَ فَصَلِّ؛ فَكُلُّهَا مَسْجِدٌ» . متفق عليه.
وعند أهل الكتاب أنَّ يَعْقُوبَ - عليه السَّلامُ - هو الَّذي أَسَّسَ المسجدَ الأقصى، وهو مَسْجِدُ إِيلْيَا بيت المَقْدِسِ شَرَّفَهُ اللهُ.
وما جاء في الحديث من أنَّ سليمانَ بْنِ داوودٍ - عليهما السَّلامُ - لمَّا بنى بيت المَقْدِسِ سأل اللهَ خِلالًا ثَلاثًا كما ذكرناه عند قوله تعالى: {قَالَرَبِّاغْفِرْلِيوَهَبْلِيمُلْكًالَّايَنبَغِيلِأَحَدٍمِّنبَعْدِي} فالمُرَادُ من ذلك - واللهُ أَعْلَمُ - أنَّه جدَّد بِنَاءَهُ كما تقدَّم من أنَّ بينهما أربعين سنةً.
1 -مشروعيَّةُ السَّلام قبل الإسلام، وأنَّ السَّلامَ قَبْلَ الكلام.
2 -اللهُ جَعَلَ بَرَكَتَهُ على إسحاقَ والبَرَكَةُأَسَاسُ كلِّ شَيْءٍ. ومن هنا جاء الدُّعَاءُ: «اللَّهمَّ بَارِكْ لنا فيما أَعْطَيْتَ» .
والبركةُ مِنَ الله؛ فقد جعل أشياء مباركةً، وأشياءَ مَمْحُوقَةً.
اللهُ جَعَلَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كان؛ فلايَجْلِسُ مَجْلِسًا إلاَّ جَعَلَ اللهُ فيه خَيْرًا، ولا يأتي أناسًا متفرِّقين إلاَّ جَمَعَهُمُ اللهُ به، ولا متشتِّتين إلاَّأَلَّفَ اللهُ بينهم، ولا أناسًا جاهلينإلاَّ عَلَّمَهُمُ اللهُ به.
والبَرَكَةُ تَكُونُ في الدُّنيا؛ فلو أُعْطِيتَ أَمْوَالَ الدُّنْيَا أو صبَّ في حِجْرِكَ الذَّهَبُ وَسُلِبْتَ البَرَكَةَ، لم ينْفَعْكَ.
والبَرَكَةُ تكون في المال، والولد، والزَّوجة، وتكون في الدِّين والدُّنيا.