فهرس الكتاب
{وَلَاكِذَّابًا} أي: ليس فيها كَذِبٌ، بَلْ حَقٌّ؛ لأنَّ الجَنَّةَ مُنَزَّهَةٌ عن ذلك.
قوله: {جَزَاءًمِنْرَبِّكَعَطَاءًحِسَابًا} : أَيْ مُقَابِلَ أَعْمَالِهِمْ.
وَعَطَاءً لَيْسَ لَهُ حَدٌّ، وَحِسَابًا كَافِيًاجَزَاءً وفاقًا؛ أَيْ: عَدْلٌ من الله موافقٌ لأعمالهم للكافرين، وهنا للمتَّقين عَطَاءٌ لاحَدَّ له وكافٍ.
قوله: {رَبِّالسَّمَوَاتِوَالْأَرْضِوَمَابَيْنَهُمَاالرَّحْمَنِ} : مُعَاوَدَةُ تَأْكِيدِ وُقُوعِ يَوْمِ القيامة. كلُّها مِلْكٌ لله وَحْدَهُ، فماذا بَقِيَ؟ كلُّها مُلْكٌ له.
قوله: {لَايَمْلِكُونَمِنْهُخِطَابًا} : لا أَحَدَ يَتَكَلَّمُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ؛ لِعَظَمَتِهِ، وَهَيْبَةً وإجلالًا، ولا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُخَاطِبَهُ - تَعَالَى - خَوْفًا منه.
قوله: {يَوْمَيَقُومُالرُّوحُوَالْمَلَائِكَةُصَفًّا} : عِنْدَ مُسْلِمٍ «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأَوَّلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ» .
قوله: {لَايَتَكَلَّمُونَ} :لا يتكلَّمون مع قُرْبِهِمْ مِنَ الله، وَعِظَمِ مكانتهم، والبَشَرُ أيضًا لا يتكلَّمون.
قوله: {إِلَّامَنْأَذِنَلَهُالرَّحْمَنُوَقَالَصَوَابًا} : أي لا يتكلَّم أَحَدٌ منهم إلاَّ مَنْ أَذِنَ اللهُ له بالكلام والشَّفاعة، وَنَطَقَ بالصَّواب، فَشَرَطَ شَرْطَيْنِ: الإذنَ والصَّوَابَ.
قوله: {ذَلِكَالْيَوْمُالْحَقُّ} : أَيِ الثَّابِتَ وقوعُه، ولا بدَّأَنْ تُلاقُوهُ.
قوله: {فَمَنْشَاآتَّخَذَإِلَارَبِّهِمَآَبًا} :أَيْ مَرْجِعًا بالعمل الصَّالح، فبادروا بالأعمال الصَّالحة.
قوله: {إِنَّاأَنْذَرْنَاكُمْعَذَابًاقَرِيبًا} :خُتِمَتِ السُّورةُ بالتَّحْذِيرِ مِنْ يَوْمِ القيامة.
قوله: {عَذَابًاقَرِيبًا} لأنَّه آتٍ.
قوله: {يَوْمَيَنْظُرُالْمَرْءُمَاقَدَّمَتْيَدَاهُ} أَيْ: يَرَى كلُّإِنْسَانٍ عَمَلَهُ.
قوله: {وَيَقُولُالْكَافِرُيَالَيْتَنِيكُنْتُتُرَابًا} :يتمنَّى الكفَّارُأَنْ يكونوا ترابًا، ولا يحاسَبون.
-دروسٌ وَعِبَرٌ وَعِظَاتٌ:
1 -إِثْبَاتُ عَقِيدَةِ البَعْثِ والنُّشور الَّتي أَنْكَرَهَا الكفَّارُ واختلفوا فيها؛ فمنهم من يَقْطَعُ بإنكاره، ومنهم من يَشُكُّ؛ لأنَّ مِنْأَرْكَانِ الإيمان وأساسيَّاتِ «لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ» الإيمانَ بالله وباليَوْمِ الآَخِرِ.
2 -استدلَّ اللهُ بالخَلْقِ على البعث؛ فغالبًا ما يستدلُّ اللهُ بالخَلْقِ على قُدْرَتِهِ؛ لأنَّ لُغْزَ الكَوْنِ الخَلْقُ؛ فَمَنْ قَدَرَ يَخْلُقُ هذه العجائب الدَّالَّةَ على قدرته وحكمته، قَادِرٌ على الإعادة بعد الفناء، وما تنكرون من البَعْثِ والجزاء مُؤَدٍّ إلى أنَّه عَابِثٌ في كلِّ ما فَعَلَ، واللهُ مُنَزَّهٌ عن العَبَثِ.
3 -بَعْدَأَنْ بَيَّنَ قُدْرَتَهُ على البَعْثِ بِخَلْقِ المخلوقات، ذَكَرَ يَوْمَ الفصل، وَوَقْتَهُ، وميعادَه، وَبِدَايَتَهُ؛ {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} .
4 -ذَكَرَ اللهُ جَهَنَّمَ وما أعدَّه للكافرين.
خُتِمَتِ السُّورةُ بالحديث عن هَوْلِ يوم القيامة، حِينَمَا يتمنَّى الكافرُأَنْ لو كَانَ تُرَابًا ولا يُحَاسَبُ.
وهذه السُّورَةُ العظيمةُ الجَلِيلَةُتتحدَّث عن عِدَّةِأُمُورٍ:
ابتدأت السُّورَةُ بالقَسَمِ بِخَمْسَةِأُمُورٍ، وهي من صفات الملائكة الأبرار، ثمَّ تحدَّثت عن المشركين المنكرين للبعث والنُّشور، فصوَّرت قولهم وحالتَهم في ذلك اليوم الفظيع؛ {قُلُوبٌيَوْمَئِذٍوَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَاخَاشِعَةٌ (9) يَقُولُونَأَئِنَّالَمَرْدُودُونَفِيالْحَافِرَةِ (10) أَئِذَاكُنَّاعِظَامًانَخِرَةً} .