فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 581

سورة الجمعةسمِّيت بهذا الاسم لحديثهاعن يوم الجمعة، وصلاة الجمعة، وعن وجوب السَّعي إلى صلاتها.

هذه السورة الجليلة العظيمة تتحدَّث عن عدَّة أُمُورٍ: افْتُتِحَتْ سُورَةُ الجُمُعَةِ كَغَيْرِهَا من المسبِّحات بالتَّسبيح، والثَّناء على الله وتمجيده، ثمَّ بَيَّنَ-سبحانه - فَضْلَهُ على النَّاس عَرَبِهِمْ، وَعَجَمِهِمْ، بِبَعْثَةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - خَاتِمِ النَّبيِّينَ.

ثمَّ تحدَّثت السُّورةُ عن انحراف اليهود عن شريعة الله، وحملهم للتَّوراة، وَتَرْكِهِمُ العَمَلَ بها، ثمَّ خُتِمَتِ السُّورةُ بِبَيَانأحكامِ صَلاةِ الجُمُعَة، وَوُجُوبِ السَّعْيِ إليها، والاستعداد لها، وَفَضْلِ شُهُودِهَا.

قوله: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} .

هذه السُّورَةُ افْتُتِحَتْ بالتَّسْبِيحِ، وجاء التَّسْبِيحُ بِصِيغَةِ المضارع «يُسَبِّحُ لِلَّهِ» ، والمعنى: تَسْبِيحُ الله وَتَنْزِيهُهُ، وأنَّ جَمِيعَ ما في السَّماوات، وما في الأرض، ما مِنْ شَيْءٍ إلاَّ يسبِّح له، وَيُمَجِّدُهُ، وَيُعَظِّمُهُ، وَيُقَدِّسُهُ عن كلِّ مالا يَلِيقُ بِهِ سُبْحَانَهُ.

فنزَّه اللهُ نَفْسَهُ عن كلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ، وأنَّ لَهُ العَظَمَةَ والكِبْرِيَاءَ؛ فكلُّ المخلوقات تسبِّح اللهَ إلاَّ المشركَ الكافرَ؛ فإنَّه لا يسبِّح الله، فيجعل له شَرِيكًا.

وكذلك كلُّ مُعَطِّلٍ، وَمُلْحِدٍ في أسمائه وصفاته لم يسبِّح اللهَ وَيُعَظِّمْهُ، وكلُّ من يَصِفُ اللهَ بالنَّقْصِ لم يُسَبِّحْهُ، وكلُّ من يَصِفُ اللهَ بالعجز لم يُسَبِّحْهُ، وكلُّ من صَدَرَ منه شَيْءٌ فيه تَنَقُّصٌ لله، فإنَّه لم يُسَبِّحِ الله ولم يقدِّسْه، ولم يُعَظِّمْهُ، ولم يَقْدُرْهُ حَقَّ قَدْرِهِ.

فنحن نسبِّح اللهَ في ركوعنا، وفي سجودنا، وبعد الانتهاء من الصَّلاة، وإذا هبطنا من مُرْتَفِعٍ نُسَبِّحُ اللهَ، وَنَذْكُرُ عُلُوَّهُ.

فالتَّسْبِيحُ عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ؛ فقد سَبَّحَ اللهُ نَفْسَهُ، وَسَبَّحَتْهُ مَلائِكَتُهُ، وسبَّحَتْهُ سَمَاوَاتُهُ، وَأَرْضُهُ، وَسَبَّحَهُ الطَّيْرُ، وسبَّحَهُ عِبَادُهُ المؤمنون.

وإن مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ سبَّح بحمده، سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ صلاةُ كلِّ شَيْءٍ، وبها يُرْزَقُ الخَلْقُ؛ فَكُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُهُ، ولكن كما قال اللهُ تعالى: {وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} .

قوله: {الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} .

هذه أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ عز وجل؛ المَلِكُ، أَيْ: المَالِكُ لكلِّ شَيْءٍ المتصرِّف فيه بِحُكْمِهِ؛ فَلَهُ المُلْكُ المُطْلَقُ الَّذي لا نَفَاذَ لَهُ، ولا زَوَالَ لِمُلْكِهِ.

أمَّا مُلُوكُ الدُّنيا فَمُلْكُهُمْ مِنْحَةٌ مِنَ اللهِ، وَمَحْدُودٌ، وَقَصِيرٌ، وَيَزُولُ، وَمُلْكُ اللهِ بَاقٍ وَمُسْتَمِرٌّ.

القُدُّوسُ، أَيِ: المُعَظَّمَ، وَالمُنَزَّهَ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ، والمَوْصُوفُ بِصِفَاتِ الكَمَالِ.

العَزِيز، ُ مِنَ العِزَّةِ؛ وهو القَوِيُّ الَّذي لا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ.

الحَكِيمُ، أَيْ: في تَدْبِيرِهِ وَصُنْعِهِ، وَمِنْ حِكْمَتِهِ العَظِيمَةِ بَعْثَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍصلَّى الله عليه وسلَّم.

قوله: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} .

اللهُأَرْسَلَ في الأُمِّيِّينَ- وَهُمُ العَرَبُ - وَسُمِّيَ العَرَبُ بالأُمِّيِّينَ لأنَّهم لا يَقْرَءُونَ وَلَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ قَبْلَ القُرْآَنِ، فَكَانُوا ضَائِعِينَ بَعْدَ أَنْكَانَ أَوَّلُهُمْ على مِلَّةإِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ فَشَا فِيهِمُ الشِّرْكُ، والأَخْلَاقُ السَّيِّئَةُ.

فَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَنَقَ اليَهُودِيَّةَ، ومنهم من اعتنق النَّصْرَانِيَّةَ، ومنهم من اعتنق المجوسيَّة، ومنهم من اعتنق الوثنيَّة، فكانوا ضائعين.

قوله: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت