فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 581

سورة الحديد. سُمِّيَتْ بهذا الاسْمِ؛ لأنَّه ذُكِرَ فيها الحَدِيدُ، وفيه مَنَافِعُ دينيَّةٌ ودُنْيَوِيَّةٌ.

فأمَّا الدِّينيَّةُ فقوام الدِّين على كتابٍ يهدي وسيفٍ ينصر، وأمَّا الدُّنيويَّةُ ففيه منافعُ للنَّاس في المراكب والأواني وصناعاتٍ كثيرةٍ؛ فَفِيهِ خَيْرٌ وَشَرٌّ.

قال الإمامُ ابْنُ كَثِيرٍ: «وهذه السُّورةُ هِيَإحدى السُّوَرِ المسبِّحاتِ الخَمْسِ من الحديد حتَّى التَّغابن» .

رَوَى الإمامُأَحْمَدُ عن العرباض بن ساريةَ أنَّرسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ المسبِّحات قَبْلَ أن يَرْقُدَ وقال: «إِنَّفِيهِنَّآَيَةً أَفْضَلُ مِنْأَلْفِآَيَةٍ» .

واستظهر الإمامُ ابْنُ كَثِيرٍ أنَّالآيَةَ هي قولُه تعالى: {هُوَالْأَوَّلُوَالْآَخِرُوَالظَّاهِرُوَالْبَاطِنُوَهُوَبِكُلِّشَيْءٍعَلِيمٌ} . فهذه الآيةُ بَيَّنَ اللهُ فيها أبديَّتَه، وأزليَّتَه؛ فليس له بِدَايَةٌ، وليس له نِهَايَةٌ.

وأخبر عن عُلُوِّهِ ودنوِّه؛ فهو عالٍ فَوْقَ خَلْقِهِ، وهو قَرِيبٌ.

فهذه الآَيَةُ تُوَضِّحُ أنَّاللهَ خَالِقٌ، وما سِوَاهُ مَخْلُوقٌ؛ فهو الأوَّلُ قَبْلَ وُجُودِ المخلوقات، وهو الباقي بعد فَنَاءِ المخلوقات. وتدلُّ على كَمَالِ قُدْرَتِهِ، وإحاطة عِلْمِهِ، كما سيأتي في شرحها.

روى أبو داودٍ، عن أبي زميلٍ قال: سألتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فقلتُ: ما شَيْءٌ أَجِدُهُ في صدري؟ قال: مَا هُوَ؟ قلتُ: واللَّهِ لا أتكلَّم به. قال: فقال لي: إذا وجدتَ في نفسك شيئًا (يعني الشَّكَّ) فقل: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} .

وإذا تَبَيَّنَ هذا فهذه السُّورة العظيمة الجليلةُ اشتملت على عدَّة أمورٍ:

-أوَّلًا: افْتُتِحَتْ بالتَّسبيح؛ لِبَيَانِ أنَّاللهَ إِلَهُ الخَلْقِ جَمِيعًا، وأخبر عن نَفْسِهِ بِعِدَّةِ صفاتٍ تَدُلُّ على عظمته وربوبيَّته ووحدانيَّته واستحقاقه للتَّسبيح، ثمَّ تحدَّثت عن وجوب الإيمان بالله وبرسوله، وحثِّهم على الإنفاق في سبيل الله، وَذِكْرِ جَزَائهم في الآخرة.

ثمَّ تحدَّث عن صفوة الخَلْقِ - وهم الصَّحابةُ - في نُصْرَتِهِمْ لنبيِّنا محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وَحُسْنِ عاقبة المؤمنين، ثمَّ ذَكَرَ سُوءَ عَاقِبَةِ المنافقين الَّذين يتظاهرون أنَّهم مع المسلمين، وما تَؤُولُإليه حالُهم في الآخرة.

ثمَّ تحدَّثت عن أنَّ حَيَاةَ القلب مرتبطةٌ بتعلُّم كتاب الله قراءةً وَفَهْمًا وعملًا، حتَّى يكونَ حُجَّةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت