فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 581

فَلَوْ ذَكَرَ اللهَ مَعَ الوصف، لما استطاعت الشَّياطين أَنْ تُؤْذِيَهُ.

فَذِكْرُ الله مع الوصف كأنَّها رُقْيَةٌ للموصوف.

قال ابنُ القيِّم في «زاد المعاد» : «والعَيْنُ سِهَامٌ تخرجُ مِنْ نَفْسِ الحاسد والعائن نَحْوَ المحسود، والمَعِينُ تُصِيبُهُ تَارَةً وَتُخْطِئُهُ تَارَةً؛ فإن صَادَفَتْهُ مكشوفًا لا وِقَايَةَ عليه، أَثَّرَتْ فيه ولا بُدَّ، وإن صادفته حَذِرًا شاكي السِّلاح لا مَنْفَذَ فيه للسِّهام، لم تُؤَثِّرْ فيه» .

العائنُ قِسْمَانِ:

1 -ذُو نَفْسٍ خَبِيثَةٍ حَاقِدَةٍ شرِّيرةٍ تُرِيدُ الإضرارَ بالآخرين، فيذكر الوصفَ بِدُونِ ذِكْرِ الله.

والعينُ الحاسدةُ تخرج من عدوٍّ وهي قاتلةٌ أو تُتْلِفُ العضوَ، فتصيبَ العَيْنُ بإذن الله، وَهِيَ مُهْلِكَةٌ، وهذا أَمْرٌ مُحَرَّمٌ.

2 -ذو نَفْسٍ طيِّبةٍ يطلق الوصفَ، وَيَذْهَلُ عن الذِّكر، فتدخل الشَّياطين في جسد الموصوف. وهذه العَيْنُ مُمْرِضَةٌ.

وعلاجُ الحسد بِأَمْرَيْنِ:

1 -إذا عُرِفَ العائنُ يُغَسَّلُ له: عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «العَيْنُ حَقٌّ؛ فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ القَدَرِ سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» . رواه مسلمٌ.

يُؤْخَذُ بَقِيَّةُ غُسْلِهِ أو أَثَرُهُ أَوْ يُغْسَلُ إِزَارُهُ وَيُصَبُّ على المُصَابِ فَيَبْرَأ.

2 -وإذا لم يُعْرَفِ العائنُ فبالرُّقْيَةِ. فهي تُبْطِلُ العَيْنَ.

-سببُ حُدُوثِ هذه الظَّواهر:

1 -ضَعْفُ التَّوَكُّلِ على الله؛ لأنَّ النَّافِعَ وَالضَّارَّ هو اللهُ وَحْدَهُ، وهذه الأسبابُ لا تنفع ولا تضرُّ إلاَّ بإذن الله.

بَعْضُ النَّاس يقول: «تَوَكَّلْ عَلَى اللهِ» ، ولكن قَلْبُهُ غَيْرُ مُتَوَكِّلٍ على الله، مِثْلَ من يقول: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، وهو مُصِرٌّ على الذَّنب، فلا ينفعه ذلك.

فَمَنْ عَلِمَأنَّ اللهَ بِيَدِهِ مُلْكَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، ولا يجري في مُلْكِهِ إلاَّ ما شاء اللهُ، اعْتَمَدَ بعدها على الله.

2 -ترك التَّحْصِينَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، فالأذكارُ دفعٌ للشُّرور قبلَ وقوعها.

3 -الوقوع في المعاصي والذُّنوب؛ لأنَّ الإنسانَ إذا عصى اللهَ، سَلَّطَ اللهُ عليه شِرَارَ خَلْقِهِ.

4 -قد يكون بَذْلَ الأسباب الشَّرْعِيَّةَ، فَإِنْأَصَابَهُ بعد ذلك شَيْءٌ، فَلْيَصْبِرْ وَلْيَحْتَسِبْ؛ فإنَّه يُؤْجَرُ عليها.

5 -التَّداوي بالمشروع، فإنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ هذه الأمَّة فيما حَرَّمَ عليها، وأعظمُ دَوَاءٍ كما في الحديث، عليكم بالشِّفَاءَيْنِ: «العَسَلِ، والقرآنِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهَ.

سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لافتتاحها به، ولأنَّ المستعيذين هم النَّاس.

هذه السُّورَةُ الجليلةُ العظيمةُ هي خاتمةالقُرْآَنِ؛ فأوَّلُ سُورَةٍ في كتاب الله الفاتحةُ، وآَخِرُهَا سُورَةُ النَّاس، وهي تتحدَّث عن الاستعاذة بالله وبصفاته من شَرِّ وَاحِدٍ وَآَفَةٍ وَاحِدَةٍ، وهي وسوسةُ الشَّيطان؛ لأنَّ هذا الشَّرَّ مَصْدَرُ الشُّرور كلِّها.

فالشَّرُّ كلُّه يَرْجِعُ الى العيوب والمصائب، وسببها الذُّنوبُ والمعاصي؛ فَسُورَةُ الفَلَقِ تَتَضَمَّنُ الاستعاذةَ مِنْ شَرِّ المصائب، وسورةُ النَّاس تتضمَّن الاستعاذةَ مِنْ شَرِّ العيوب الَّتي أصلُها كلُّها من وسوسة الشَّيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت