فهرس الكتاب
نبي الله يوشع هو الذي فتح القدسَ لليهود بعد موسى - عليه السلام -؛ لأنَّ حكَّامَها العمالقةَ كفَّارٌ، وهذه الأرضلايسوسهاإلاَّ مُسْلِمٌ مُوَحِّدٌ، فلمَّا كفر اليهودُ استلمها أهلالإسلام، بعقيدة الإسلام وأخلاقه بيد عمر.
هو نبيِّ الله يوشع بن نون. ذَكَرَهُ اللهُ - تعالى - في القرآن غير مصرَّحٍ باسمه في قصَّة الخضر من قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} وفُسِّرَ «فَتَاهُ» كماثَبَتَ في «الصَّحيح» مِنْ رِوَايَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - عن النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأنَّه يوشعُ بْنِ نُونٍ» وهو متَّفقٌ على نبوَّته عِنْدَ أهل الكتاب.
ومن خصائص يوشع أنَّه الَّذي أَخْرَجَ بَنِي إسرائيل من التِّيهِ، وَقَصَدَ بهم بَيْتَ المَقْدِسِ، وكان يسكنه العماليقُ، وهم كَفَرَةٌ وَثَنِيِّينَ. وهذا البيتُ المبارَكُ لا يجوز أن يَسُوسَهُ إلاَّ مُسْلِمٌ مُوَحِّدٌ مِنْ أَيِّ أمَّةٍ.
تُوُفِّيَهارون بالتِّيهِ قَبْلَ موسى أَخِيهِ بِنَحْوٍ مِنْ سَنَتَيْنِ، وبعده موسى في التِّيه، وسأل موسى ربَّه أن يقرَّب إلى بيت المقدس، فَأُجِيبَ إلى ذلك عند وفاته.
وَثَبَتَ عند الإمام أحمدعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - «إنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ لِبَشَرٍ إلاَّ لِيُوشَعَ لياليَ سَارَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ» .
وفيه دلالةٌ على أنَّ الَّذي فَتَحَ بَيْتَ المقدس هو يُوشَعُ بْنِ نونٍ - عليه السَّلامُ - لا موسى، وَأَنَّ حَبْسَ الشَّمْسِ كان في فتح بيت المقدس، لا أريحا كما يزعم البعضُ.
اللهُ - تعالى - حَكَمَ وقضى أن يقوم المسلمون من قوم موسى بمناجزة أعداء الله العمالقة الوَثَنِيِّين الَّذين اسْتَوْلَوْا على الأرض المقدَّسة القدسِ، وما حولها، وَأَمَرَهُمْ بِطَرْدِهِمْ منها؛ لأنَّها أَرْضٌ إسلاميَّةٌ لا يحلُّ لهؤلاء الكفَّار الوثنيِّينَ أن يحكموها، وَيَسُوسُوا أهلَها بالكفر والشِّرك.
فَنَكَلَ اليهودُ عن دخول مدينة الجبَّارين، قالوا لموسى عليه السَّلامُ: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} .
أَمَرَاللهُ بَنِي إسرائيلَ بدخول الأرض المقدَّسة، فخافوا من العمالقة، فعاقبهم اللهُ بالتِّيهِ.
{فإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْأَرْبَعِينَ سَنَةً} أي: الأرضَ المقدَّسة.
{مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} ؛ أي: على هؤلاء العصاة بسبب امتناعهم من قتال الجبَّارين أَرْبَعِينَ سَنَةً حتَّى هلك ذلك الجيلُ النَّاكِلُ.
ثمَّ أَمَرَ موسى وهارون أن يَعِدَّا بني إسرائيل على أسباطهم، وأن يجعلا على كلِّ سِبْطٍ من الاثْنَيْ عَشَرَ أَمِيرًا، وهو النَّقِيبُ.
وماذاكإلاَّ ليتأهَّبوا للقتال، قِتَالِ الجبَّارين عند الخروج من التِّيهِ؛ {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الانهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [المائدة: 12] .
يقول الله لهم: لَئِنْ قُمْتُم بما أوجبتُ عليكم، ولم تَنْكِلُوا عن القتال كما نَكَلْتُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ، لأجعلنَّ ثَوَابَ هذه مكفِّرًا لما وَقَعَ عليكم من عِقَابِ تِلْكَ.
والمقصودُ أنَّ الله- تعالى - أَمَرَ مُوسَى - عليه السَّلامُ - أن يكتب أسماءَ المقاتلة من بني إسرائيل، ممَّن يحمل السِّلاح، ويقاتل ممَّن بلغ عشرين سنةً فصاعدًا، وأن يجعل على كلِّ سِبْطٍ نقيبًا منهم.
ولكن بلعامُ بْنِ باعوراءَ كان من علماء بني إسرائيل، وكان مجابَ الدَّعوة، يقدِّمونه في الشَّدائد، ويعلمالاسمَ الأَعْظَمَ، فَكَفَرَ - لعنه اللهُ - وأتى الجبَّارين وقال لهم: لا تَرْهَبُوا بني إسرائيل؛ فإنِّي إذا خرجتم تقاتلونهم أَدْعُو عليهم دعوةً فيهلكون.