فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 581

وعن أبي سَعِيدٍ الخِدْرِيِّ - رضي الله عنه - قال: خرج علينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتذاكر المَسِيحَ الدَّجَّالَ فقال: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ المَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ فقلنا: بَلَى يَا رَسُولَ الله! قَالَ: الشِّرْكُ الخَفِيُّ؛ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنَ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَيْهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهَ.

إذا تَكَامَلَ الإِيمَانُ بِاليَوْمِ الآَخِرِ في القلب إيمانًا كَامِلًا، تَحَقَّقَ الإِخْلَاصُ في القَوْلِ والعَمَلِ.

وَسَبَبُ الرِّيَاءِأنَّ النَّفْسَ تُحِبُّ البُرُوزَ والظُّهُورَ والمَدْحَ؛ لأنَّ النَّفْسَ صَاحِبَةُ هَوًى، وَتُحِبُّ العُلُوَّ عَلَى غَيْرِهَا.

وَمِنْ أَعْظَمِ الهوى حُبُّ الظُّهُور، وَمَدْحِ النَّفْسِ، وتزكيتها، مع أنَّ النَّفْسَ ظَالِمَةُ وَجَاهِلَةٌ.

وَيَكْفِي في الكِبْرِ بَلاءًأنَّه يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ دُخُولِ الجنَّة، والكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاس واحتقارُهم، يُحِسُّأنَّ له مَيْزَةً وَخُصُوصِيَّةً على النَّاس.

روى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ من حديث جُنْدَبٍ أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائي يُرَائي اللهُ بِهِ» .

إنَّ مَنْ سَمَّعَ فَضَحَهُ اللهُ، وَبَيَّنَ للنَّاس أنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مخلصًا، ولكنَّه يريد أن يَسْمَعَهُ النَّاسُ فَيَمْدَحُوه على عبادته، وَمَنْ رَاءى - كذلك - يفضحه الله، ويبيِّن أمرَه إن عاجلًا أو آجلًا.

قوله: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} : لا تَجِدُ مُرَائِيًاإلاَّ وَهُوَ بَخِيلٌ في الحقيقة. أي: يَمْنَعُونَ إِعْطَاءَ الشَّيْءِ الَّذي لا يَضُرُّ إِعْطَاؤُهُ على وَجْهِ العارية، أو الهِبَةِ، كالإناء، والدَّلو، والفأس، ونحو ذلك، ممَّا جَرَتِ العَادَةُ بِبَذْلِهِ والسَّمَاحِ به.

والعَارِيَةُ فيها فَضْلٌ؛ لأنَّ فِيهَا مُسَاعَدَةً للغير، ولأنَّها تَرْجِعُ إليه، وَسَدَّ حَاجَةِأَخِيهِ.

ففيها حَثٌّ على العارية، ومن يأخذها - أي العارية - ويتهاون بها أو لا يردُّها فهو سَارِقٌ.

عن ابْنِ عُمَرَ أنَّ امْرَأَةً كانت تَسْتَعِيرُ الحُلِيَّ للنَّاس ثمَّ تُمْسِكُهُ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «لِتَتُبْ هَذِهِ المَرْأَةُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَتَرُدَّ مَا تَأْخُذُ عَلَى القَوْمِ، قُمْ يَا بِلَالُ فَخُذْ بِيَدِهَا فَقَطِّعْهَا). رواه النَّسَائِيُّ.

وَحُكْمُهَا سُنَّةٌ، وفيها فَضْلٌ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً.

واختار ابْنُ تَيْمِيَّةَ الوجوبَ؛ لأنَّ اللهَ تَوَعَّدَ الَّذي لا يُؤْتَمَنُ.

دخلوا على بعض الصَّحابة في مرضه ووَجْهُهُ يتهلَّل، فسألوه عن سبب تَهَلُّلِ وَجْهِهِ، فقال: «ما مِنْ عَمَلٍأَوْثَقُ عِنْدِي مِنْ خَصْلَتَيْنِ: كنت لا أتكلَّم فيما لا يعنيني، وكان قلبي سليمًا للمسلمين» .

تُوُفِّيَ رَجُلٌ من الصَّحابة، فقال رَجُلٌ: أَبْشِرْ بالجنَّة. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «أَوَلَا تَدْرِي، فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، أَوْ بَخِلَ بِمَا لَا يُغْنِيهِ» . رواه التِّرمذيُّ.

وَرَوَى أَسَدُ بْنِ مُوسَى، حدَّثنا أبو معشرٍ عن مُحَمَّدٍبْنِ كَعْبٍ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ» .

فَدَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنِ سَلاَّمٍ، فقام إليه نَاسٌ، فَأَخْبَرُوهُ، وقالوا: أَخْبِرْنَا بِأَوْثَقِ عَمَلِكَ في نفسك. قال: «إِنَّ عَمَلِي لضعيفٌ، وأوثقُ ما أَرْجُو به سَلامَةُ الصَّدْرِ، وَتَرْكِي ما لا يَعْنِينِي» رواه ابن أبي الدنيا و هو ضعيف و أصله في الصحيح كما ذكر أبو إسحق الحويني.

قال ابنُ تَيْمِيَّةَ: «مَا أَجَلَّهَا مِنْ سُورَةٍ وَأَغْزَرَ فَوَائِدَهَا على اختصارها وحقيقة معناها تعلم من آخرها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت