فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 581

بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ؛ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ».رواه النَّسائيُّ والحاكم والبيهقيُّ، وصحَّحه الألبانيُّ.

5 -عَقِبَ تِلاوَةِ القرآن: عن عائشة قالت: ما جَلَسَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسًا قَطُّ ولا تَلا قُرْآَنًا ولا صلَّى إلاَّ خَتَمَ ذَلِكَ بكلماتٍ؛ قالت: فقلتُ: يا رسولَ الله! أراك ما تَجْلِسُ مجلسًا ولا تتلو قرآنًا ولا تصلِّي صلاةً إلاَّ خَتَمْتَ بهؤلاء الكلمات؟

قال: «نَعَمْ. مَنْ قَالَ خَيْرًا، خُتِمَ لَهُ طَابِعٌ على ذلك الخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرًّا، كَانَ لَهُ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» .أخرجه النَّسائيُّ وصحَّحه الألبانيُّ.

قوله: {إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} :أي كَثِيرَ التَّوبة على من تاب، فهذه سورةٌ عظيمةٌ تشتمل على معانٍ جليلةٍ؛ حيث جعل في مقابل النَّصر الشُّكْرَ والعبادةَ، ولم يجعله في مقابل الفخر والخيلاء والغفلة، وختم العمرَ والعمل والأمور بالتَّسبيح والاستغفار.

-الفَوَائِدُ وَالعِبَرُ وَالعِظَاتُ:

1 -لا تظنَّنَّأنَّ النَّاسَ لَمَّا دخلوا في دين الله أفواجًا أنَّالأمرَ سيستمرُّ، بل لا تأمننَّ عليهم الفتنةَ؛ فإنَّهم سيخرجون منه أفواجًا، وهذا يتطلَّب الحذرَ والخوفَ، وطلبَ الثَّبَاتِ في الأمر والعزيمةَ على الرُّشد.

ففي الأثر: «إنَّ النَّاسَ دخلوا في دين الله أفواجًا، وسيخرجون منه أفواجًا» .

وقد دلَّتِ الآثارُ الصَّحيحةُ على أنَّ المسلمين في آخر الزَّمان يضعف تمسُّكهم بدينهم شيئًا فشيئًا، حتَّى يكون المتمسِّكون به بمثابة الغرباء، أو كالقابضين على الجمر؛ لِشِدَّةِ ما يلاقون من الفِتَنِ الَّتي تصدُّهم عن دينهم.

ففي «صحيح مسلمٍ» من حديث أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ» .

في «سنن التِّرمذيِّ» عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِ عَلَى دِينِهِ كَالقَابِضِ عَلَى الجَمْرِ» . قال التِّرْمِذِيُّ: «حَدِيثٌ غَرِيبٌ» . وصحَّحه الشَّيخ الألبانيُّ.

3 -أنَّ النَّصْرَ من عند الله، ولو أَخَذَ النَّاسُ بِأَسْبَابِ النَّصْرِ، لَنَصَرَهُمُ اللهُ؛ {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ} .

رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَصَرَهُ اللهُ رَغْمَ قِلَّةِ العَدَدِ والعُدَّةِ؛ لأنَّ اللهَ كان معه، والمسلمون اليوم بحاجةٍ إلى العودة إلى الكتاب والسُّنَّة؛ حتَّى يحقِّق لهم اللهُ ما وَعَدَهُمْ؛ {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} .

4 -فتح مكَّة فَتْحٌ عَظِيمٌ، وَنَصْرٌ عَزِيزٌ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَهْرٌ وَذِلَّةٌوَمَهَانَةٌ للكفَّار، وهم في ديارهم رَغْمَ كثرة عَدَدِهِمْ وَعُدَّتِهِمْ إذا بهم يفرُّون، ويقذفُ اللهُ الرُّعْبَ في قلوبهم، ويدخل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مكَّة منتصرًا وعزيزًا.

5 -المسلمون اليومَ مضطهدون ومهانون في كلِّ مكانٍ؛ بسبب بُعْدِهِمْ عن دينهم، وَوَعْدُ الله لا يتخلَّف؛ {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ} .

وفي الحديث: «سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» رواه أبو داوود و البيهقي و الطبراني.

سورة المسد أو «تَبَّتْ» . سُمِّيَتْ بِتَبَّتَ؛ لافْتِتَاحِهَا به.

وَالمَسَدُ لِذِكْرِهِ في السُّورة؛ عقوبةً للمرأة الَّتي كانت تُؤْذِي النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.

هذه السُّورة الجليلةُ العظيمةُتحدَّثت أوَّلًا عن هلاك وخسارة عمَّ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أبي لَهَبٍ، يترك عملَه ويتَّبع الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ليفسدَ عليهدعوتَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت