فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 581

سورة الممتحنة، سُمِّيَتْ بهذاالاسملماوردفيهامنوجوبامتحانالمؤمناتعندالهجرةوعدمردُّهِنَّإلاالكفار

والمرادُ بها المرأة الَّتي هاجرت ولها زَوْجٌ، فأضافها إلى المرأة الَّتي نزلت فيها، وهي أمُّ كلثوم بِنْتُ عقبة ابن أبي معيطٍ.

قال الله تعالى: {فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإيمانهِنَّ} وهي امرأةُ عبد الرَّحمن بْنِ عَوْفٍ؛ فتُمتحنَ في صحَّة إيمانها، وصِدْقِ قَصْدِهَا

وتسمَّى أيضًا سورة المودَّة، والمرادُ بالمودَّة المحبَّة والمناصَرة.

هذه السُّورةُ الجلية العظيمة تتحدَّث عن عدَّة أُمُورٍ:

افْتُتِحَتِ السُّورةُ بِنِدَاءِ أَهْلِ الإيمان بمعاداة أعداء الله؛ لكراهيتهم للحقِّ والإسلام، وبيَّنت سُوءَ عَاقِبَةِ مَنْ يُوَالِيهِمْ.

فَمِحْوَرُ السُّورةُ مِنْ أَوَّلِهَا إلى آخرها تتحدَّث عن وجوب موالاةِ المؤمنين، ومعاداةِ الكافرين الَّذي هو أَوْثَقُ عُرَى الإيمان؛ فالإيمانُ له عرًى كَثِيرَةٌ، وقد تنفكُّ، لَكِنْأَقْوَى وأوثقُ عُرَى الإيمان بالله المحبَّةُ في الله، والمعاداةُ في الله.

وإنَّ رَابِطَةَ العقيدة أَقْوَى مِنْ كُلِّ رَابِطَةٍ؛ أيًّا كانت هذه الرَّابطة.

والغرضُ من هذا كلِّه بناءُ الشَّخْصِيَّةِ المسلمة؛ حتَّى يَكُونَ مِحْوَرُ المسلم الإيمانَ بالله وَحْدَهُ بِعُرْوَةٍ واحدةٍ لا انْفِصَامَ لها، والتَّخَلِّي عن كلِّ عَصَبِيَّةٍأُخْرَى، عَصَبِيَّةِ القَوْمِ والجِنْسِ والأرضِ والقَرَابَةِ، وأن يُجْعَلَ مكانَهَا عَقِيدَةُ الإيمان بالله، والوقوف تحت رَايَةِ الإسلام.

فيتَّجِهَ إلى الله بكلِّ شُعُورِهِ وَعَمَلِهِ، وَتَذُوبُ في عقيدة الإيمانِ كُلُّ الفَوَاصِلِ؛ الجِنْسُ والوَطَنُ والنَّسَبُ عدا عقيدة الإيمان، ودُونَ تَحْقِيقِ هذه الخَصْلَةِ الَّتِي هي مِنْ أَعْظَمِ ما يُعْبَدُ اللهُ بهعَوَائِقُ وَمَوَانِعُ كَثِيرَةٌ حتَّاإنَّبَعْضَ المهاجرين الَّذين تركوا ديارَهم وأموالَهم وَأَهْلِيهِمْ في سبيل عقيدتهم ما تَزَالُ نُفُوسُهُمْ مَشْدُودَةً إلى محبَّة الأهل والأَقْرِبَاءِ.

فالجَوْلَةُ الأولى في السُّورة عَدَمُ مُوَالاةِأَعْدَاءِ اللهِ.

والجولة الثَّانِيَةُ تَقْدِيمُ رَابِطَةِ العقيدة ورابطة الإيمان على كلِّ رابطةٍ.

ثمَّ انتقلت إلى دعوتهم إلى الاقتداء بأبيهم إبراهيم- عليه السَّلام- أوَّل هذه الأمَّة - أمَّة التَّوحيد - الَّذي قَطَعَ صِلَتَهُ بأقرب النَّاس إليه، عندما رَأَىَهُ مُصِرًّا على كُفْرِهِ، وأعلن أنَّه عَدُوٌّ لكلِّ مَنْ أَشْرَكَ مع الله- تعالى - في العبادة آَلِهَةًأُخْرَى، وَتَجَرَّدَ لعقيدته وَحْدَهَا.

ثمَّ تَنَاوَلَتْ بَعْضَ الأحكام الَّتي تتعلَّق بالتَّعامل بين المسلم والمنافق والكافر محاربًا ومسالمًا.

وَخُتِمَتِ السُّورَةُ بِأَحْكَامِ المهاجِرَاتِ وما لهنَّ وما عليهنَّ، ثمَّ بَيْعَةِ النِّساءِ اللاَّئي جِئْنَ إلى الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - لكي يُبَايِعْنَهُ على الإيمان والطَّاعة.

قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} .

سَبَبُ نزول هذه السُّورة العظيمة قصَّةُ حَاطِبِبن أبي بَلْتَعَةَ؛ فقد حَصَلَ منه خَطَأٌ في الاجتهاد، وذلك حينما خَرَجَ نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه، ومنهم حاطبٌ غازيًا لأهل مكَّة في العام الثامن من الهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت