فيا أيُّهَا العَبْدُ سبِّح رَبَّكَ في ركوعك وفي سجودك، وَأَكْثِرْ من تَسْبِيحِهِ؛ فإنَّ التَّسْبِيحَ عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ؛ فقد سَبَّحَ اللهُ نَفْسَهُ، وَسَبَّحَتْهُ ملائكتُه، وَسَبَّحَتْهُ سماواتُه وأرضُه، وسبَّحه الطَّيرُ، وسبَّحه عبادُه المؤمنون، {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه} .
سبحانَ الله وَبِحَمْدِهِ صلاةُ كلِّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ الخَلْقُ؛ فكلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُهُ، ولكن كما قال الله تعالى: {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} .
فكلُّ المخلوقات تسبِّح الله إلاَّ المشركَ الكافرَ؛ فإنَّه لا يسبِّح اللهَ، فَيَجْعَلُ له شريكًا، وكذلك كلُّ معطِّلٍ وَمُلْحِدٍ في أسمائه وصفاته لم يسبِّح الله ويعظِّمه.
قوله: {وَهُوَالْعَزِيزُ} .
في الأصل: العزيزُ هو صاحبُ الغَلَبَةِ والقوَّة؛ فهو- سبحانه - صاحبُ العِزَّةِ الَّتي لا تُرَامُ، والقويُّ الَّذي لا يُغْلَبُ ولا يُمَانَعُ؛ فله العزَّةُ والغَلَبَةُ.
قوله: {الْحَكِيمُ} .
الَّذي يَضَعُ الأَشْيَاءَ في مَوْضِعِهَا؛ فلا يعطي الشَّيْءَ إلاَّ لمن يستحقُّه، وفي موضعه.
ومن معاني الحكيم: المُتْقِنُ الَّذي أَتْقَنَ كلَّ شيءٍ.
المحتويات