قوله: {عَمَّايُشْرِكُونَ} .
لأنَّ العِبَادَةَ لله حَقٌّ، ولغير الله ظُلْمٌ؛ لأنَّه وَضْعٌ للشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
فكثيرٌ مِنَ النَّاس يُؤْمِنُ بالله، ويؤمن بأنَّه الخَالِقُ الرَّازِقُ المدبِّرُ المتصرِّفُ، ولكن يَصْرِفُ حقَّ الله لِغَيْرِ الله، وَيَصْرِفُ نَوْعًا من العبادة لغير الله؛ إمَّا شِرْكٌأَكْبَرُ، وإمَّا شِرْكٌأَصْغَرُ أو شِرْكٌ خَفِيٌّ.
واللهُأَغْنَى الأَغْنِيَاءِ عَنِ الشِّرْكِ.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ؛ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» . رواه مُسْلِمٌ.
وفي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهَ: «فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ» .
تَصَوَّرْ لَوْ أَنَّإِنْسَانًا عِنْدَهُ أَرْضٌ كيلو مترٍ في كيلو مترٍ، وكان معه شَرِيكٌ لَهُ مِتْرٌ في مِتْرٍ؛ فلو سألتَه: هل الأرضُ لك؟ قال: نَعَمْ، وَلَكِنْ فُلانٌ لَهُ مِتْرٌ.
فاللهُ إذا أَشْرَكَ أَحَدٌ معه غَيْرَهُ، تَرَكَهُ وَشِرْكَهُ؛ لأنَّه لا يُقْبَلُ من العمل إلاَّ ما كان خالصًا.
ومنها الإلحادُ في أسمائه وصفاته.
قال ابنُ القَيِّمِ: «حَقِيقَةُ الإلحاد فيها العدولُ بها عن الصَّواب فيها، وإدخالُ ما ليس من معانيها فيها، وإخراجُ حقائق معانيها عنها» .
قال قَتَادَةُ: «يُلْحِدُونَ: يُشْرِكُونَ» . فالإلحادُ هو المَيْلُ فيها بالإشراك والتَّعطيل والكفران.
قوله: {هُوَاللَّهُالْخَالِقُ} .
الخَالِقُ يَأْتِي بمعنى الإيجاد، ويأتي بمعنى التَّقدير؛ فهو الَّذي يقدِّر الأشياء؛ أي: المقدِّرَ للأشياء على مقتضى حِكْمَةٍ.
فَخَلَقَ الأشياءَ والموجوداتِ وَلَمْ يَزَلْ ولا يَزَالُ على هذا الوَصْفِ خَلاَّقًا؛ فكلَّ وقتٍ يَخْلُقُ - سبحانه -أجسامًا وأرواحًا غَيْرَ الأجسام الَّتي فَنِيَتْ.
قوله: {الْبَارِئُ} .
الباري والمصوِّرُ هو تَفْصِيلٌ لمعنى الخَالِقِ؛ فإذا أَرَادَ اللهُ شَيْئًا، قدَّره بعلمه وحكمته، ثمَّ البراء أي: أَوْجَدَهُ - فالخَلْقُ بعد التَّقدير - ثمَّ يصوِّر المخلوقات كيف يشاء.
قوله: {الْمُصَوِّرُ} .
المصوِّر الأشياءَ على هَيْئَتِهَا وأشكالها ومقاديرها؛ لا تبديل لِخَلْقِ الله، أمَّا فعل المصوِّرين فهو محاكاةٌ لما صوَّر الله؛ فهو الَّذي وَضَعَ الأشكالَ على ما هي عليه؛ فكلُّ شَيْءٍ جَعَلَ لَهُ شَكْلًا.
قوله: {لَهُالْأَسْمَاءُالْحُسْنَى} .
الاسمُ هو ما دلَّ على ذاتِ الشَّيْءِ وحقيقتِه؛ فأسماءُ الله وَصِفَاتُهُ تدلُّ على عَظَمَتِهِ.
قوله: {الحسنى} .
أي الأسماءَ الَّتي بَلَغَتْ في الحسن غايتَها، وفي الكمال نِهَايَتَها.
وأسماءُ الله لها صفاتٌ ولها آثارٌ ولها متعلِّقاتٌ ليست مثلَأسماء المخلوقين؛ فبعضُ النَّاس اسمُه عبدالله، وهو من أفجر الخَلْقِ، لكنَّ اللهَإن قلتَ رَحِيمٌ، فهو رحيمٌ، وإذا قلتَ إنه خَالِقٌ، فهو خالقٌ.
وأسماءُ الله لا يُحْصِيهَا إلاَّ اللهُ، ولا يعلمها إلاَّ هو، وكلُّها حسنى.
قوله: {يُسَبِّحُلَهُمَافِيالسَّمَوَاتِوَالْأَرْضِ} .
أي: جميع مَنْ في الكون يسبِّح اللهَ وينزِّهُهُ؛ كلُّ شَيْءٍ؛ فهو سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ مُسَبَّحٌ بكلِّ لسانٍ.