فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 581

فالأمْنُ يتحقَّق بالإيمان، فإذا وُجِدَ الإيمانُ وُجِدَ الأَمْنُ، وإذا اخْتَلَّ الإيمانُ اخْتَلَّ الأَمْنُ، وإذا فُقِدَ الإيمانُ، فُقِدَ الأَمْنُ.

واليومَ النَّاسُ يهتمُّون بالدُّنيا، ولكنَّهم في غفلةٍ عن دينهم، وتركوا الصَّلوات، واتَّبعوا الشَّهوات.

نِعَمٌ عَظِيمَةٌ يتمتَّع بها النَّاسُ وهم لا يشعرون؛ {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} .

إذا رَأَيْتَ الطَّائِرَ في الجوِّ، تذكَّرتَ نِعْمَةَ الله علينا، وكيف أنَّ اللهَ عَلَّمَ الإنسانَ مالم يَعْلَمْ.

ما كان يَخْطُرُ بِبَالِ أَحَدٍ فيما سَبَقَ طَائِرَةٌ تَطِيرُ، وَسَيَّارَةٌ تَسِير، وَسَفِينَةٌ تحمل كلَّ شَيْءٍ.

كان النَّاسُ فيما مضى يسافربعضُهم سيرًا على الأقدام، وبعضُهم على الإبل والحمير.

واليَوْمَ سَخَّرَ اللهُ لنا وسائل النَّقل المختلفة، والله أَمَرَنَا فقال: {ذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} .

وَتَحْمِلُ النَّاسَ، وتحمل ما يحتاجونه، والسَّيَّارَةُ تَقْطَعُ مَسَافَاتٍ بَعِيدَةً وكأنَّ قائدها جالسٌ في البيت.

نعم، السُّفُنُ تَجْرِي في البحر، لكن ما تقطع البَرَّ؛ فماذا يَنْقُلُ هذه الأشياء بعد السَّفينة؟ إنَّها السَّيَّارات، تَصَوَّر لو كنَّا نحمل هذه الأشياء عن طريق الإبل كم تشقُّ علينا؟

لكن سَخَّرَ الله لنا هذه السَّيَّارات، وَأَنْعَمَ علينا نعمةً عظيمةً في سفرنا، وفي إقامتنا.

اليومَأَصْبَحَ مِنَ السَّهل أن تحملَ نقودَك في جيبك وأنت في سَفَرِكَ، لا تحمل طعامًا، ولا فراشًا، ولا شيئًا .. كلُّ شَيْءٍ تَجِدُهُ مَعَكَ في طريقك جاهزًا؛ الطَّعَام، والفراش، والسَّكن، ولا تَحْتَاجُ إلى أَنْ تَطْرُقَ بَابَ أَحَدٍ.

وكذلك سَخَّرَ اللهُ لنا وَسَائِلَ الاتِّصالات، كان الوَاحِدُ يسافر فَتَنْقَطِعَ أَخْبَارُهُ سِنِينَ لا يُعْلَمُ عن حاله، ثمَّ تَطَوَّرَ الحالُ برسائل البريد ثمَّ البرقيَّة، إذا كان عنده أَمْرٌ ضروريٌّ يرسل برقيَّةً، ثمَّ الهاتف الثَّابت، ثمَّ البيجر، ثمَّ وصل بنا الحال إلى الاتِّصال بالجوَّال، تَحْمِلُهُ معك في جيبك، وتسمع، وترى من تريد الاتِّصال به في أيِّ بقعةٍ كان.

فهذه الاتِّصالاتُ وهذه الأجهزة نعمةٌ عظيمةٌ توفِّر على الإنسان الانتقالَ من مكانٍ إلى مكانٍ.

نِعَمٌ عظيمةٌ قلَّ من يشكرها، والكثير استعملها في المعاصي. وفتن كثيرة قل من ينجو منها

وسُمِّيَتْ بذلك؛ لافتتاحها به.

وهذه السُّورَةُ العظيمةُ الجليلةُ على اختصارها وَوَجَازَتِهَا، لكنها من أَجْمَعِ سُوَرِ القرآن للخير بحذافيره.

والحمدُ لله الَّذي جَعَلَ كِتَابَهُ كَافِيًا عن كلِّ ما سِوَاهُ، شَافِيًا من كلِّ داءٍ، هاديًا إلى كلِّ خَيْرٍ.

وهذه السُّورَةُ الجَلِيلَةُ قسَّم اللهُ فيها بَنِي الإنسان إلى قِسْمَيْنِ؛ خَاسِرٍ ورابحٍ.

هذه السُّورَةُ تقرِّر حقيقةً ضخمةً، وهيأنَّه على امتداد الزَّمان في جميع الأعصار، وامتداد الإنسان في جميع الدُّهور، ليس هناك إلاَّ مَنْهَجٌ وَاحِدٌ رَابِحٌ، وطريقٌ وَاحِدٌ ناجٍ، هو ذلك المنهج الَّذي تَرْسُمُ السُّورَةُ حدودَه.

فالرَّابحُ مَنْ كَمَّلَ قُوَّتَهُ العلميَّة بالإيمان، وقوَّته العمليَّةَ بالعملالصَّالح، وَكَمَّلَ غَيْرَهُ بالتَّوصية له بالحقِّوالصَّبر عليه.

فمن فعل ذلك نَجَا من الخَسَارَةِ، وكان من الرَّابحين.

قوله: {وَالْعَصْرِ} :الواوُ حَرْفُ قَسَمٍ و «العَصْرُ» مُقْسَمٌ بِهِ.

اختلف في تفسير العصر إلى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:

-قيل: إِنَّهُ الزَّمَنُ.

-وقيل: «العُمُرُ» .

-وقيل: «صَلاةُ العَصْرِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت