فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 581

قوله: {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} : بابُ اللهِ مَفْتُوحٌ إلى يَوْمِ القيامة، فَمَنْ أَرَادَ أن يدخل الإيمان يدخل، ومن أراد أن يُسْلِمَ قلبَه ووجهَه لله فَلْيُسْلِمْ؛ حتَّى يَنْجُوَ من عذاب الله.

وَخُتِمَتِ السُّورَةُ الكريمة بتخفيف الله عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعن المؤمنين مِنْ قِيَامِ اللَّيل؛ رَحْمَةً به وبهم؛ ليتفرَّغ الرَّسولُ وأصحابُه لبعض شئون الحياة.

قوله: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ} : أي عَلِمَ اللهُ أنَّه لا يمكنكم قِيَامُ اللَّيْلِ كلِّه؛ فخفَّف عليكم، فاقرؤوا في الصَّلاة باللَّيل ما تيسَّر لكم قراءتُه من القرآن، وَوَاظِبُوا على فرائض الصَّلاة، وأعطوا الزَّكاةالواجبة عليكم، وتصدَّقوا في وجوه البرِّ والإحسان من أموالكم؛ ابتغاءَ وَجْهِ الله، وما تفعلوا من وجوه البرِّ والخير وعمل الطَّاعات، تَلْقَوْا أجرَه وثوابَه عند الله يوم القيامة خيرًا ممَّا قدَّمتم في الدُّنيا، وَأَعْظَمَ منه ثوابًا.

خُتِمَتِ السُّورَةُ بَعْدَ الأمر بالعبادات العظيمة من صلاةٍ، وزكاةٍ، وقيامٍ، وفعلٍ للخير بِأَمْرِهِمْ بالاستغفار؛ لأنَّه يَجْبُرُ نَقْصَ التَّقْوَى، والخَلَلَ في الطَّاعات.

وسُمِّيت بذلك؛ لافتتاحها بذلك، والمُدَّثِّرُأَصْلُهَا المُتَغَطِّي.

وهذه السُّورَةُ العَظِيمَةُ الجَلِيلَةُ تتحدَّث عن عِدَّةِأُمُورٍ.

ابْتَدَأَتِ السُّورَةُ الكَرِيمَةُ بتكليف الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - بالنُّهوض بأعباء الدَّعوة، والقيام بمهمَّة التَّبليغ بِجِدٍّ وَنَشَاطٍ، وإنذار الكفَّار، والصَّبر على أذى الفجَّار.

وَهَذِهِ الوصايا في مُقدِّمَةِ السُّورة بمثابة الأساس الَّذي ينطلق منه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في دعوته للنَّاس جميعًا.

ثمَّ ذَكَرَ اللهُ وَعِيدَ المعارضين المكذِّبين، وعلى رأسهم الوليدُبنُ المغيرة، وعدَّد عليه نِعَمَهُ، وَتَهَدَّدَ أولئك المجرمين بِيَوْمٍ عَصِيبٍ شَدِيدٍ، لا رَاحَةَ لهم فيه.

ثمَّأَخْبَرَ - سبحانه - عن الحكمة الَّتي جعللأَجْلِهَا عَدَدَ الملائكة الموكَّلين بالنَّار تِسْعَةَ عَشَرَ، فَذَكَرَ خَمْسًا.

ثمَّأَقْسَمَ اللهُ بثلاثة أَشْيَاءٍ؛ باللَّيلِ والقَمَرِ والصُّبْحِ على المبدأ والمعاد، ثمَّ ذَكَرَ اللهُأنَّهُ ارْتَهَنَ كلَّ نَفْسٍ بِكَسْبِهَا، واسْتَثْنَى الَّذين آَمَنُوا وصدَّقوا المرسلين.

ثمَّ ذَكَرَأَرْبَعَ صِفَاتٍللمجرمين، ثمَّ خَتَمَ السُّورَةَ بِأَنَّهُ جَمَعَ فيها بَيْنَ شَرْعِهِ، وَقَدَرِهِ، وإقامةِ الحُجَّةِ عليهم بإثبات مشيئةٍ لهم، وبيانِ مقتضى التَّوحيد والرُّبوبيَّة، وأنَّ ذلك إليه لا إليهم.

قوله: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} : هذه مُلاطَفَةٌ مِنَ اللهِ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَنَادَاهُ بِالحَالَةِ الَّتي كان عليها، وَقَدْ مَرَّ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ - عليه الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - في بِدَايَةِ بَعْثَتِهِ واصطفائه بِأَرْبَعِ مَرَاحِلَ في الوَحْيِ والنُّبُوَّةِ.

وكانت أُولَى هذه المراحل مَرْحَلَةَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ في المنام، حينما كان النَّبيُّ الكَرِيمُ يَرَى في منامه رُؤًى تتحقَّقُ على أرض الواقع كَفَلَقِ الصُّبْحِ.

ولأنَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ هي جُزْءٌ من سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا من النُّبُوَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت