فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 581

قوله: {أُولِي النَّعْمَةِ} غالبًا لا يأتي التَّكذيبُ إلاَّ ممَّن وَسَّعَ اللهُ عليهم بالنِّعم؛ الَّذين بَطِرُوا النِّعمة، ولم يشكروها، أَكْثَرُ رُءُوسِ الفساد في كلِّ عصرٍ هم أَهْلُ التَّرَفِ والنِّعْمَةِ.

قوله: {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} :أي انتظرهم قليلًا.

وما هي إلاَّ أَشْهُرٌ، أو سَنَوَاتٌ معدودةٌ ويهلكهم اللهُ عزَّ وَجَلَّ؛ فقد هاجر النَّبيُّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى المدينة، وفي السَّنة الثَّانية جاءوا، فَقَتَلَ منهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في بَدْرٍ سبعين صنديدًا، والعياذ بالله.

قوله: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا} : توعَّد اللهُ المشركين بالعذاب والنَّكال يوم القيامة، حيث يكون فيه من الهَوْلِ والفزع.

قوله: {أَنْكَالًا} أي: قيودًا ثقالًا. و {جَحِيمًا} أي: نارًا محرقةً.

قوله: {وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} :أي طعامًا يغصُّ بالحلوق، فَبَدَلَ النِّعمة في الدُّنيا ينتقلون إلى طعامٍ ينشب في الحلوق.

وكلُّه جَزَاءٌ على تكذيبهم الله ورسولَه، والسُّخرية بالمؤمنين، والتَّهكُّم بأحكام الدِّين.

فلماذا يغترُّ هؤلاء ويفرحون بالتَّطاول على كتاب الله ورسوله وأمور الدِّين؟ والسُّؤال: متى يكون ذلك؟

قوله: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا} : تتحرَّك الأَرْضُ كلُّهَا حَرَكَةً شَدِيدَةً وَتُصْبِحُ الجِبَالُ الرَّواسي رملًا مهيلًا.

وَضَرَبَ لهم المَثَلَ بِفِرْعَوْنَ الطَّاغية الجبَّار الَّذي بَعَثَ اللهُ إليه نَبِيَّهُ موسى - عليه السلام -، فَعَصَاهُ، وَكَذَّبَ بِرِسَالَتِهِ، وما كان من عَاقِبَةِ أَمْرِهِ في الهلاك والدَّمار؛ تحذيرًا للكفَّار من أهل مكَّة، أن يَحِلَّ بهم مِثْلُ ذلك العذاب.

قوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} أَيْ: أَرْسَلْنَا لكم يا كفَّارَ مكَّة رسولًا شاهدًا عليكم، ألا وهو رَسُولُ الله مُحَمَّدٌ- صلَّى الله عليه وسلَّم - شَاهِدًا عَلَيْكُمْ.

فَمَنْ عَمِلَ خيرًا شَهِدَ له بالخير، ومن عمل شَرًّا شَهِدَ له بالشَّرِّ.

فَأَخْبَرَأنَّه أَرْسَلَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - إلينا كما أَرْسَلَ موسى إلى فِرْعَوْنَ، فَعَصَى فِرْعَوْنُ موسى، فأخذه اللهُ، وهكذامن عَصَى منكم مُحَمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم.

قوله: {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} : أي أَخْذًا غَلِيظًا شديدًا، فَفَلَقَ اللهُ البَحْرَ لموسى بِعَظَمَتِهِ، وهو- سبحانه - الأَعَزُّ الأعلى، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ وهم ينظرون.

قوله: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} :فكيف تَقُونَ أَنْفُسَكُمْ - إن كفرتم- عَذَابَ يَوْمِ القيامة الَّذي يَشِيبُ فيه الوِلْدَانُ الصِّغَارُ من شِدَّةِ هَوْلِهِ وَكَرْبِهِ.

وذلك حِينَ يُقَالُ لآَدَمَ عليه السَّلامُ: قم فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، والنَّاسُ كلُّهم في عَرَصَاتِ القِيَامَةِ.

فيأخذ من الألف تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ إلى جهنَّم، ولا ينجو منهم إلاَّ واحدٌ، فنسبةُ النَّاجين في عرصات القيامة من دخول النَّار وَاحِدٌ إلى أَلْفٍ.

وهذا مُشَاهَدٌ، فَنِسْبَةُ المؤمنين الصَّالحين في البشر وَاحِدٌ إلى أَلْفٍ.

هكذا يقول- تعالى- هنا، فَكَيْفَ تَتَّقُونَ يا عباد الله! إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا، ولا يمكنكم أن تَقُوا أنفسَكم إن لم تؤمنوا وتعملوا الصَّالحات؟

قوله: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا} : السَّمَاءُ المُحْكَمَةُ القَوِيَّةُ السَّمِيكَةُ مع قوَّتها وَغِلَظِهَا تَتَفَطَّرُ، والكواكبُ تَنْتَثِرُ، فما ظنُّك بغيرها من الخلائق؟

قوله: {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا} :أي مَجِيءُ يَوْمِ القيامة وَاقِعٌ وَكَائِنٌ لا مَحَالَةَ، وَوَعْدٌ مُصَدَّقٌ.

قوله: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ} : أي كلُّ ما توعَّد اللهُ به الكفَّارَ من العذاب الشَّديد والأهوال يَوْمَ القيامة مَوْعِظَةٌ وَذِكْرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت