فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 581

أَرْسَلَ اللهُنبيِّه موسى عليه السَّلامُ إلى بَنِي إسرائيل يَدْعُوهُم إلى عبادة الله وَحْدَهُ.

وَنَسَبُهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، مِنْ أُولِي العَزْمِ من الرُّسُلِ، أَرْسَلَهُ اللهُ إلى بني إسرائيل، وَآَتَاهُ التَّوْرَاةَ.

مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِالدِّينِ، وَالوَحْيِ، والرِّسالة، والنُّبُوَّةِ، والإخلاص، والتَّكْلِيمِ، والتَّقْرِيبِ، وَأَثْنَى اللهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} ، {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} ، {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا} ، {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ} ، {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى} ، {وَكَانَ عَنْدَ اللهِ وَجِيهًا} .فهذا يُعْطِينَا تصورًا عن مَنْزِلَةِ سَيِّدِنَا موسى - عليه السلام - عند الله.

قال ابنُ كَثِيرٍ: «قد ذَكَرَ اللهُ - تَعَالَى - قِصَّةَ مُوسَى في مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ متفرِّقةٍ من القرآن، وَذَكَرَ قِصَّتَهُ في مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ، مَبْسُوطَةٍ، مُطَوَّلَةٍ، وَغَيْرِ مُطَوَّلَةٍ. وقد تكلَّمنا على ذلك كلِّه في مواضعه من التَّفسير.

وقد ذُكِرت قصَّةُ موسى في أربعٍ وثلاثينَ سُورَةً من (114) سورة، كما ذُكِر سيِّدنا موسى - عليه السَّلامُ - في القرآن (136) مرَّةً، وبعده سيِّدنا إبراهيم (69) مرَّةً.

وتعلُّم قصَّة موسى- عليه السَّلام - يعطينا فُرْصَةً لِنَفْهَمَ وَنَنْظُرَ إلى آياتٍ كَثِيرَةٍ يُثْنِي اللهُ فيها على موسى - عليه السلام - في القرآن!

وَأَعْظَمُ فَائِدَةٍ نستفيدها الاقتداءُ بهم؛ {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه} وَمَحَبَّتُهُمْ.

وتتلخَّص قِصَّةُ وَحَيَاةُ سَيِّدِنَا موسى في سِتِّ مَرَاحِلَ:

1 -ولادته ونشأته حتَّى بلوغه.

2 -خروجه من أرض مصر إلى أرض مَدْيَنَ عشر سنواتٍ.

3 -عودته إلى أرض مصر، وفي طريق العَوْدَة جاءهُ الوَحيُ، وأصْبَحَ نبِيًّا، وكلَّمَهُ ربُّه.

4 -مواجهة فرعون ودعوته إلى الله.

5 -عبور البحر ونجاة بني إسرائيل من فرعون.

6 -تناول حياة موسى - عليه السَّلامُ - مع بني إسرائيل، بعد غرق فرعون.

-ميلادُه ونشأتُه:

أَشْمَلُ موضعٍ ذُكِرَتْ فيه قصَّةُ موسى - عليه السلام - سورةُ القصص؛ فقد ذَكَرَ اللهُ في بداية السُّورة مُلَخَّصَ قصَّة موسى - عليه السلام -، ثمَّ ذَكَرَ وِلادَتَهُ.

وملخَّص القصَّة: أنَّ فِرْعَوْنَ علا في الأرض. و فِرْعَوْنُ لَقَبٌ، وليس اسمًا، فهو أعتى جبابرة الأرض، طغى وتجبَّر فادَّعى الألوهيَّةَ والرُّبوبيَّة، وقتل الأولادَ، {إِنَّفِرْعَوْنَعَلَافِيالْأَرْضِوَجَعَلَأَهْلَهَاشِيَعًايَسْتَضْعِفُطَائِفَةًمِّنْهُمْيُذَبِّحُأَبْنَاءَهُمْوَيَسْتَحْيِينِسَاءَهُمْ إِنَّهُكَانَمِنَالْمُفْسِدِينَ} .

الَّذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون؛ فقومُ فرعون جمعوا مع الشِّرك الفسادَ في الأرض والعلوَّ.

-الأمرُ الثَّاني: {وَنُرِيدُأَننَّمُنَّعَلَاالَّذِينَاسْتُضْعِفُوافِيالْأَرْضِوَنَجْعَلَهُمْأَئِمَّةًوَنَجْعَلَهُمُالْوَارِثِينَ} ونرفع عنهم الاستضعافَ؛ أي: سنجعل الضَّعيف قويًّا، والمَقْهُورَ قَادِرًا، والذَّلِيلَ عَزِيزًا.

وَقَدْ جَرَى هذا كلُّه لِبَنِي إسرائيل. {وَنُمَكِّنَلَهُمْفِيالْأَرْضِوَنُرِيَفِرْعَوْنَوَهَامَانَوَجُنُودَهُمَامِنْهُممَّاكَانُوايَحْذَرُونَ} .

-الأمرُ الثَّالثُ: البشارةُ لأمِّ مُوسَى بولادة موسى. واشتملت البشارةُ على أَمْرَيْنِ وَنَهْيَيْنِ وَبِشَارَتَيْنِ.

ففي الآية: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيه} .أَمَرَهَا بالرَّضاعة، وإذا خَافَتْ عليه تُلْقِيهِ باليَمِّ، ولا تخاف ولا تحزن.

أمَّا الخامسة فهي: {إِنَّا رَادُّوهُإِلَيْكِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت