فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 581

فَعَاتَبَ - تبارك وتعالى - الصَّحَابَةَ على ما كان وَقَعَ من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة إلى التِّجارة الَّتي قَدِمَتِ المَدِينَةَ يَوْمَئِذٍ.

قوله: {تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا} .

اللَّهْوُ: هو فَرَحُهُمْ بِمَجِيء التِّجَارَةِ، واستقبالهم لها بالدُّفوف.

قوله تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} دَلِيلٌ على أنَّالإمَامَ يَخْطُبُ يوم الجمعة قائمًا.

وروي أنَّعثمان ومعاوية خطبا جلوسًا، وقال معاويةُ: «لم أجهل السُّنَّةَ، ولكن كَبُرَتْ سِنِّي» .

وسبب خروج الصَّحابة: أنَّهذا كان في أوَّل الأمر لمَّا كانتا الخطبتان بعد الصَّلاة مثل العيد والاستسقاء، ثمَّ بعد ذلك قُدِّمَتِ الخطبتان على الصَّلاة في الجمعة.

سَمَاعُ الخطبة وَاجِبٌ، وسماعُ المواعظ مستحبٌّ، إلاَّ إذا كان هناك أَمْرٌ يجهله في أمر دينه ويحاسبه الله عليه.

مَنْهَجُ أهل النِّفاق أنَّه لا دَاعِيَ للمواعظ، وَمَنْهَجُ أَهْلِ الإيمان يستحبُّ سَمَاعَ الخير، وربَّما تكون في حقِّ البعض واجبةٌ.

قوله: {قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} .

أي: خَيْرٌ في الثَّواب، والأجر، والرِّزق في الدُّنيا، والأجر العظيم في الآخرة، ويؤيِّده: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ} فأرشدهم إلى الأَنْفَعِ، والأَبْقَى، والأكرم لهم.

المحتويات

سورة المنافقين، سمِّيَتْ بهذا الاسم لأنَّها تتحدَّث عن صفات المنافقين، وأفعالهم، ومقالتهم، وأسرارهم، وأساليبهم، ودواخلهم، وخِطَطِهِمْ.

وخصَّص الله سورةً للمنافقين؛ لبيان خطورتهم ولخفاء أمرهم.

فسورة الجمعة تحدَّثت عن انتقال الأمانة من بني إسرائيل إلى هذه الأمَّة، وسورة المنافقون تحدَّثت عن المنافقين في المدينة.

وصحَّأنَّه قد كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقرأ في صلاة الجمعة في الرَّكعة الأولى بسورة الجمعة، فيحرِّض بها المؤمنين، ويقرأ في الرَّكعة الثانية بسورة المنافقين، فيقرع بها المنافقين.

والنِّفاقُ مأخوذٌ من النَّافِقَاءِ: أحد مخارج اليَرْبُوعِ من جُحْرِهِ؛ فإنَّه إذا طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ هَرَبَ إلى الآخر وخرج منه.

وهو في الشَّرع: إظهارُ الخَيْرِ وإبطان الشَّرِّ، وهو على قسمين:

-نفاقٌ اعتقاديٌّ: يُظْهِرُ الإيمانَ بلسانه، ويُبْطِنُ الكُفْرَ في قلبه، وهو كُفْرٌ مُخْرِجٌ مِنَ المِلَّةِ.

-نِفَاقٌ عَمَلِيٌّ: لا يُخْرِجُ من المِلَّةِ، ولكنَّه ينقص الإيمان، وهو عمل شيءٍ من أعمال المنافقين مع بقاء الإيمان في القلب، وهذا لا يُخْرِجُ من المِلَّةِ، لكنَّه وَسِيلَةٌ إلى ذلك.

والفرق بين النِّفاق الأكبر والنِّفاق الأصغر: أنَّالنِّفَاقَ الأكبرَ اختلافُ السِّرِّ والعلانية في الاعتقاد، والنِّفاقَ الأَصْغَرَ اختلافُ السِّرِّ والعلانية في الأعمال دُونَ الاعتقاد.

النِفاقُ: الدَّاءٌ العُضالُ الَّذي يمتلئ الرَّجل منه وهو لا يشعر، وهو من الأَمْرَاضِ الخَطِيرَةِ.

وخطورتُه تَكْمُنُفي أنَّه من الأمراض الَّتي لا تظهر أعراضُه وعلاماتُه؛ فحينما يُعْمَلُ للمريض فحوصاتٌ وفي النهاية يقال: الفحوصات سليمة وهو مريض، فيصعب علاجُه.

والنِّفاقُ أيضًا تَكْمُنُ خطورتُهُ في أنَّهُ يَخْفَى على النَّاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت