قوله: {وَالَّذِينَكَفَرُوابِآَيَاتِنَاهُمْأَصْحَابُالْمَشْأَمَةِ} :أي بالقرآن، هم الَّذين يؤخذ بهم يوم القيامة ذات الشِّمال إلى النَّار، وأهل الشمال عنوان الأشقياء.
قوله: {عَلَيْهِمْنَارٌمُؤْصَدَةٌ} :جزاؤُهم نَارٌ مُطْبِقَةٌ مغلقةٌ عليهم، لا يخرج منها نَفْسٌ، ولا يدخل إليهم هواءٌ؛ فهي تفور بهم مثل الحبَّة في المِقْلَى.
عَذَابُ اللهِ شَدِيدٌ، عذابُ اللهِ شَدِيدٌ. أَجَارَنَا اللهُ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ منه.
حَقِيقَةً نَحْنُ نَقْرَأُ هذه الآيات والأحاديثَ عن النَّار ولا ندري ما هي الخاتمة؟
نعوذ بالله من غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عباده.
أَخَفُّأَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يظنُّأنَّهُأشدُّهم عذابًا؛ {فَذُوقُوافَلَننَّزِيدَكُمْإِلَّاعَذَابًا} . ليس فيها تَخْفِيفٌ؛ فهم في زيادة {كُلَّمَاخَبَتْزِدْنَاهُمْسَعِيرًا} .
تصوَّر سحلًا وَسَجْنًا في النَّار، ولما يكون في النَّار كيف يكون حالهم إِذِ الأَغْلالُ في أعناقهم والسَّلاسلُ في أَقْدَامِهِمْ، مُقَيَّدون، وَمُكَبَّلون في النَّار، ويكونون في توابيت في النَّار مغلقةٍ عليهم، وَضِيقٍ، وفي أسفل سافلين.
أَخْبَرَنَا اللهُ عَنْأَهْلِ النَّار، وهم يَدْعُونَ اللهَ وَيَسْتَغِيثُونَه، ُ ويبحثون عن شفيعٍ لهم من عذاب الله، فلا يجابون إلاَّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ ينتظرون الإجابة.
نعوذ بالله؛ أَلْفُ سَنَةٍ في عذاب الله ما يُجَابُونَ، ويا ليتهم يخرجون بعد مليون سَنَةٍ؛ فَبَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ يَرُدُّ عليهم مَالِكٌ: {لَقَدْجِئْنَاكُمبِالْحَقِّوَلَكِنَّأَكْثَرَكُمْلِلْحَقِّكَارِهُونَ} يُذَكِّرُهُمْ بما كانوا عليه من العِنَادِ والتَّكَبُّرِ.
فطلبوا الخروج، ثمَّ طلبوا الموت، ثمَّ طلبوا التَّخفيف، ومن هنا ذكر اللهُ اسْتِغَاثَةَأَهْلِ النَّار في النَّار يطلبون النَّجَاةَ من عذاب الله؛ لو دَعَوا في الدُّنيا لَنَفَعَ.
فَوَقْتُ الدُّعاء والاستغاثة كان في الدُّنيا، وَقَبْلَ الموت، وَمِنْ ثَمَّ اتَّجِهْ إلى رَبِّكَ، وَاسْأَلْهُ المَغْفِرَةَ وَالعَفْوَ ما دُمْتَ في زمان المُهْلَةِ؛ لأنَّ الإنسانَ إذا مات انقطع عَمَلُهُ، ويحتاج إلى من يدعو له.
أمَّا بعد الموت فلا ينفع، ولا قِيمَةَ له.
كان الكفَّارُ والعصاةُ في الدُّنيا يقولون سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، وَلَكِنْ يَوْمَ القيامة حينما يرون النَّارَ يقولون ربَّنا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا، لَكِنْها عَوْدَةٌ بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ؛ فلو كانت استغاثةُأَهْلِ النَّار في الدُّنيا، لأغاثهم اللهُ، لكن جاءت استغاثتُهم وهم في النَّار.
فلمَّا علموا أنَّ الله لا يستجيب لهم، ولا يسمع استغاثتَهم، سألوا الخَزَنَةَ؛ ادْعُوا ربَّكم، كما يفعل العصاةُ اليَوْمَ؛ يَطْلُبُونَ من غير الله الدُّعَاءَ فتقول له: لماذا لاتدعو أنت؟ يقول: أنا مُذْنِبٌ.
فلماذا لا تتوب؟
يبحثون عمَّن يدعو لهم، وهم مصرُّونَ على المعاصي، فلمَّا سألوا الخزنة، كان جَوَابُ الخزنة:
{قَالُواأَوَلَمْتَكُتَأْتِيكُمْرُسُلُكُمبِالْبَيِّنَاتِ قَالُوابَلَى قَالُوافَادْعُوا وَمَادُعَاءُالْكَافِرِينَإِلَّافِيضَلَالٍ} ؛ أي: لا قِيمَةَ له.
فلمَّا علموا أنَّ الخَزَنَةَ لا يجيبونهم، وَمَالِكًا كذلك، رَجَعُوا إلى الله وطلبوا الخروجَ، ثمَّ المَوْتَ، ثمَّ التَّخْفِيفَ، ثمَّ الاعترافَ ثمَّ {هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّين} .
وسُمِّيت بذلك؛ لافتتاحها بها؛ فقد أَقْسَمَ اللهُ بِآَيَةِ النَّهار، وهي الشَّمس، في مَطْلَعِهذه السُّورة.
هذه السُّورةُ الجَلِيلَةُ العَظِيمَةُ تتحدَّث عن مَوْضُوعَيْنِ اثْنَيْنِ وهما: