فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 581

قوله: {فَإِنَّالْجَحِيمَهِيَالْمَأْوَى} : أي: مَصِيرُهُ إلى النَّار.

قوله: {وَأَمَّامَنْخَافَمَقَامَرَبِّهِوَنَهَاالنَّفْسَعَنِالْهَوَى} :أي من خاف ربَّه في الدُّنيا، واستعدَّ للقاء الله.

وَسَبَقَ تفصيلُه في سورة الرَّحمن؛ رتَّب اللهُ الجَزَاءَ المذكورَعلى خَوْفِ مَقَامِهِ، لَكِنِ اخْتُلِفَ في إضافة مَقَامِ الرَّبِّ على قَوْلَيْنِ:

-أحدُهما: أنَّ معنى المَقَامِ أَيْ: خَافَ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيِ الله، وهذا لايَخَافُهُإلاَّ المُؤْمِنُ.

-والثَّاني: خاف مَقَامَ رَبِّهِ في الدُّنيا، واطِّلاعَهُ عليه، وَقُدْرَتَهُ عَلَيْهِ.

وهو حَاصِلٌ في كلِّ وَقْتٍ، وهذا يُقِرُّ به المؤمنُ والكافرُ والفاجرُ والبرُّإذا عايَنوا مجازاةَ الظَّالم.

والمقصودُأنَّ الأَمْرَ يَتَنَاوَلُ الصِّنْفَيْنِ؛ فالمُؤْمِنُ يَخَافُ اطِّلاعَ الله عليه، وَقُدْرَتَهُ عليه، وَيَخَافُأيضًا وُقُوفَهُ غدًا بين يديه.

{وَنَهَاالنَّفْسَعَنِالْهَوَى} : أَيْ لَمْ يُعْطِهَا ما تشتهي، وَحَبَسَهَا على طاعة الله؛ فالجنَّةُ مَأْوَاهُيَوْمَ اللِّقاء.

وفي الحديث الصَّحيح: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لايَقُولُهَا عَبْدٌ عِنْدَ المَوْتِإِلاَّ وَجَدَتْ رُوحُهُ لَهَا رَوْحًا» رواه ابن ماجة و أحمد. فَحَيَاةُ هذه الرُّوح بهذه الكلمة، فكما أنَّ حَيَاةَ البَدَنِ بوجود الرُّوح فيه، فحياة الرُّوحِ بوجود هذه الكلمة.

فمن عَاشَ عَلَى تحقيقها، والقيام بها؛ فَرُوحُهُ تتقلَّب في جنَّة المَأْوَى، وَعَيْشُهَا أَطْيَبُ العَيْشِ.

لمَّا انقطعت حُجَّةُ الكفَّار، وقامت عليهم الحُجَّةُ، سألوا عن السَّاعة.

وسؤالُهم تكرَّر كثيرًا في القرآن، وهو سُؤَالُ تَعَنُّتٍ وتعجيزٍ.

والمشكلةُأنَّهم يُكَذِّبُونَ بالبعث والسَّاعة، ويسألون عن قيامها متى هو؟ {يَسْتَعْجِلُبِهَاالَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِهَا وَالَّذِينَآمَنُوامُشْفِقُونَمِنْهَا} .

تكرَّر سؤالُهم عن قيام السَّاعة، وهم منكرون لقيامها، ولم يؤمنوا بها، ولم يعملوا مِنْأَجْلِهَا، فلا سألوا عن العمل، ولا عن ماذا يعملون.

قوله: {فِيمَأَنْتَمِنْذِكْرَاهَا} :لا يَعْلَمُهَا إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ، اسْتَأْثَرَ اللهُ بعلمها.

قوله: {إِنَّمَاأَنْتَمُنْذِرُمَنْيَخْشَاهَا} : وَظِيفَةُ رَسُولِ الله الدَّعْوَةُ.

قوله: {كَأَنَّهُمْيَوْمَيَرَوْنَهَالَمْيَلْبَثُواإِلَّاعَشِيَّةًأَوْضُحَاهَا} :أي إذا قَامَتْ يَنْسَوْنَ ما مَرَّ بهم، وكلُّ شَيْءٍ يذهب، ولا يبقى إلاَّ العملُ الصَّالحُ، وما عَدَاهُ يَضْمَحِلُّ وَيُطْوَى.

سورة عبس، وهي في الجزء الأخير من كتاب الله تتحدَّث عن الدَّعوة إلى الله، وكيف تدرَّج اللهُ في عتاب رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُفَاجِئْهُ بالعتاب، فلم يَقُلْ «عَبَسْتَ» بل جاء بضمير الغائب، وبيَّن فيها مَكَانَةُ القرآن، ومكانةُ المؤمن، وجحودُ الإنسان المكرَّم، والمعتنى به، وكفرُه مع كثرة النِّعَمِ.

هذه السُّورَةُ العظيمةُ الجَلِيَّةُ يَدُورُ مَوْضُوعُهَا على خَمْسَةِ أُمُورٍ: قصَّة الأعمى عبدالله ابْنِأمِّ مَكْتُومٍ، وكيف عَاتَبَ اللهُ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - فيه.

ثمَّ تحدَّثت السُّورةُ عن مكانة القرآن، وَشَرَفِهِ، ووجوب الاعتناء والعمل به، ثمَّ تحدَّثت عن جحود الإنسان، وَسَبَبِ كُفْرِهِ مع كَثْرَةِ النِّعَمِ عليه.

ثمَّلمَّا عَدَّدَ نِعَمَهُ على هذا الإنسان في نَفْسِهِ، وَكَيْفَ خَلَقَ الإنسانَ مِنْ بِدَايَتِهِ وحتَّى نهايته، أَتْبَعَ بعد ذلك كَيْفَ خَلَقَ طعامَه، وَقِوَامَ حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت