فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 581

اللَّهُمَّ مَا عَظَّمْنَاكَ حَقَّ تعظيمك، اللَّهمَّ تَجَاوَزْ عنَّا، وليس ذلك استهانةٌ بحقِّك، ولكن غَلَبَتْ علينا غَفْلَتُنَا وشهواتُنا، فتجاوز عنَّا.

قوله: {وَأَغْطَشَلَيْلَهَاوَأَخْرَجَضُحَاهَا} : أَغْطَشَ اللَّيْلَ أَيْ: أَظْلَمَهُ؛ {وَآيَةٌلَّهُمُاللَّيْلُنَسْلَخُمِنْهُالنَّهَارَفَإِذَاهُممُّظْلِمُونَ} .

{وَأَخْرَجَضُحَاهَا} ؛ {فَمَحَوْنَاآيَةَاللَّيْلِوَجَعَلْنَاآيَةَالنَّهَارِمُبْصِرَةً} وَأُضِيِفَ اللَّيْلُ وَالشَّمْسُ إلى السَّماء؛ لأنَّ اللَّيْلَ ظِلُّهَا، والشَّمْسَ هِيَ السِّرَاجُ.

قوله: {وَالْأَرْضَبَعْدَذَلِكَدَحَاهَا} :فَسَّرَهُ ما بَعْدَهُ؛ خَلَقَ الأَرْضَأوَّلًا، ثمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثمَّ دُحِيَتِ الأَرْضُ.

فالمتأخِّرُ عَنْ خَلْقِ السَّماء هو دَحْوُ الأرض؛ فَخَلَقَ الأَرْضَ في يومين، ثمَّ اسْتَوَى إلى السَّمَاءِ فَسَوَّاهَا في يَوْمَيْنِ، ثمَّ دَحَا الأرضَ، وَجَعَلَ فيها رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا، وَقَدَّرَ فيها أَقْوَاتَهَا في يَوْمَيْنِ.

والحاصلُ أنَّ خَلْقَ الأرض كان قَبْلَ السَّماء، ثمَّ خُلِقَتِ السَّمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ، ثمَّ دُحِيَتِ الأَرْضُ، وأُخْرِجَ منها المَاءُ والمَرْعَى، وَأُرْسِيَتْ فِيهَا الجبالُ.

وَأَخْبَرَ اللهُ - تَعَالَى - أنَّه خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ، وذلك في مَوَاضِعَ من القرآن عِدَّةٍ؛ ابْتِدَاءً بالأحد، وانتهاءً بالجُمُعَةِ، وما خَلَقَ في السَّبْتِ شَيْئًا.

لذلك يقول اليهودُ: «إنَّ اللهَ اسْتَرَاحَ يَوْمَ السَّبْتِ» . وَرَدَّ عَلَيْهِمْ: {وَمَامَسَّنَامِنلُّغُوبٍ} .

فيكون بِدَايَةُ الخَلْقِ يَوْمَ الأحد، وَخَلْقُ الأَرْضِ فِي يَوْمَيْنِ، ثمَّ استوى إلى السَّماء فَخَلَقَهَا فِي يَوْمَيْنِ، ثمَّ دحا الأرضَ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ في يَوْمَيْنِ، وقدَّر فيها أَقْوَاتَهَا.

قوله: {أَخْرَجَمِنْهَامَاءَهَاوَمَرْعَاهَا} : هنا فسَّر الدَّحْيَ بأنَّه أَخْرَجَ الماءَ والمَرْعَى.

قوله: {وَالْجِبَالَأَرْسَاهَا} :أي ثَبَّتَهَا؛ حتَّى لا تَمِيدَ ولا تَمُوجَ. فَجَعَلَ اللهُ الجِبَالَ رَوَاسِيَ للأَرْضِ تَسْتَقِرُّ بها وَمَنْ عليها.

فَبَعْدَ التَّذكير بِخَلْقِ هذا الكون وهذه المخلوقات، وَأَنَّهرتَّبها ونظَّمها هذا التَّنظيمَ، والتَّذكيرِ بما امتنَّ الله به على عباده، بَقِيَ: هل سيستمرُّ هذا الكونُ وهذه المخلوقات؟

والجوابُ: لا. لأنَّ اللهَ كَتَبَ الزَّوالَ على كلِّ مَوْجُودٍ، وعلى كلِّ مُقِيمٍ الارتحالُ، فقال: {كُلُّشَيْءٍهَالِكٌإِلَّاوَجْهَهُ} .

وينتهي هذا الكونُ بما فيه، وَيَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ لِيَوْمٍ لارَيْبَ فيه، عِنْدَهَا يَحِينُ يَوْمُ البَعْثِ والجزاء.

قوله: {فَإِذَاجَاءَتِالطَّامَّةُالْكُبْرَى} :الطَّامَّةُ تَطِمُّ ما عَدَاهَا، وهو حَدَثٌ هَائِلٌ لا أَكْبَرَ منه، وَتَقُومُ السَّاعَةُ وَتَنْتَهِي الدُّنيا بما فيها، يجزي اللهُ كلَّ نفسٍ بما كسبت. فماذا يحصل؟

قوله: {يَوْمَيَتَذَكَّرُالْإِنْسَانُمَاسَعَى} :إذا جَاءَتِ الطَّامَّةُ، يَوْمَ يتذكَّر الإنسانُ ما عَمِلَ في الدُّنيا من خيرٍ وَشَرٍّ؛ فالأمرُ لا يَقِفُ عند العَيْشِ في الدُّنْيَا ثمَّ ينتهي الأمرُ.

ولو أنَّا إذا مِتْنَا تُرِكْنَا.:. لكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيٍّ

وَلَكُنَّا إذا مِتْنَا بُعِثْنَا.:. ونُسْأَلُ بَعْدَهُ عن كلِّ شَيِّ.

قوله: {وَبُرِّزَتِالْجَحِيمُلِمَنْيَرَى} :على تَفْسِيرَيْنِ؛ أنَّها تَبْرُزُ للنَّاظرين لكلِّ النَّاس.

وقيل: {بُرِّزَتْ} أَيْ: أُظْهِرَتِ النَّارُ للغَاوِينَ والمُكَذِّبِينَ، كما في قوله: {وَبُرِّزَتِالْجَحِيمُلِلْغَاوِينَ} ؛ فقد كان يسمع بها وينكرها ويكذِّبها، ويوم القيامة يراها، ويظهر أنَّه هناك عدَّةُأَحْوَالٍ في العَرَصَاتِ.

ينقسم النَّاسُ حينما تَبْرُزُ النَّارُ للنَّاظرين إلى قسمين:

1 - {فَأَمَّامَنْطَغَى} .

2 - {مَنْخَافَمَقَامَرَبِّهِ} .

قوله: {فَأَمَّامَنْطَغَى} : أي مَنْ عَصَى اللهَ.

قوله: {وَآَثَرَالْحَيَاةَالدُّنْيَا} :أي أَفْنَى حياتَه في طلب الدُّنيا، وما قدَّم لآخرته شيئًا؛ فالدُّنْيَا ذَهَبَتْ، والآخرةُ لم يَعْمَلْ لها شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت