فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 581

وَخَلَعَ أَيُّوبُ - عليه السَّلامُ - ثَوْبَ المَرَضِ والضَّعف، وارتدى ثيابًا تليق به، يملأها العافية والسُّؤْدَدُ .. وشيئًا فشيئًا عادت الصِّحَّةُ والعافية .. عاد المال .. ودبَّت الحياة من جديد.

وعن ابن عبَّاسٍ: «رَدَّ الله على امرأته شَبَابَهَا حتَّى ولدت له سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَلَدًا ذَكَرًا» .

ووفاءً بِنَذْرِ أيُّوب - عليه السَّلامُ - فقد نَذَرَ أن يضرب زوجتَه مِائَةَ ضَرْبَةٍ.

فلمَّا عوفي أَمَرَهُ الله أن يأخذ عرجونًا فيه مِائَةُ شِمْرَاخٍ فيضربها ضربةً وَاحِدَةً رَحْمَةً به وبها، وأرشده اللهُ لهذا المخرج؛ لأنَّها امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ.

ونبيُّ الله أيُّوب ابتلاه الله بالسَّرَّاء فشكر، وابتلاه اللهُ بالضَّرَّاء فصبر، فأثنى اللهُ عليه: {نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} .

وكان أَيُّوبُ - عليه السَّلامُ - واحدًا من عباد الله الشَّاكرين في الرَّخاء، الصَّابرين في البلاء، الأوَّابين إلى الله - تعالى - في كلِّ حالٍ.

وعَرِفَ النَّاسُ جميعًا قصَّةَ أيُّوبَ - عليه السَّلام - وأيقنوا أنَّ المرضَ والصِّحَّةَ من الله وأنَّ الفقر والثَّراء من الله.

-ملخَّص قصَّة أيوب:

أعطى اللهُ نَبِيَّهُ أَيُّوبَ النُّبُوَّةَ والمكانة العالية، وأعطاه مالًا وولدًا، وكان شاكرًا وذاكرًا، ويساعد النَّاس جميعًا حتَّى أحبَّه النَّاسُ.

راح الشَّيطانُ يوسوس للنَّاس إنَّما فعل ذلك أيُّوبُ؛ لأنَّه غَنِيٌّ، ولو كان فقيرًا، لما فعل ما فعل، ولما عَبَدَ الله ولا سجد له.

وَوَجَدَ الشَّيطانُ أُذُنًا صاغيةً من النَّاس، فقالوا: لو تعرَّض أيُّوبُ لِمُصِيبَةٍ، لَمَا أطاع اللهَ، ولا جاهد في سبيل الله.

شَاءَ الله أَنْ يَمْتَحِنَ أَيُّوبَ، وأراد أن يبيِّن للنَّاس أنَّ أَيُّوبَ - عليه السَّلامُ - رَجُلٌ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، ولا يعبده بأنَّه في غنًى وعافيةٍ، فسُلِبَ منه ذلك جميعُه، وابتلي في جسده بأنواعٍ من البلاء، ولم يَبْقَ منه عُضْوٌ سَلِيمًا سوى قلبه ولسانه.

وَمَكَثَ ثمانية عشرة سنةً حتَّى سمع من صاحبٍ له من أخصَّ إخوانه يقول: لقد أذنب أيُّوب ذنبًا ما أذنبه أحدٌ. فعندها نادى ربَّه فكشف ما به من ضُرٍّ.

-الفوائد والحِكَمُ:

1 -أنَّ ابتلاءَ الله - عزَّ وجلَّ - نبيَّه أيُّوب - عليه السَّلام - لم يَكُنْ على وجه العقوبة على ذنبٍ أو مخالفةٍ، وإنَّما كان لحكمةٍ يعلمها - سبحانه وتعالى - لعلَّ منها أن يَرْفَعَهُ بِصَبْرِهِ الدَّرجات العلا، وينال به المقام السَّامي إلى يوم الدِّين.

فقد أثنى - سبحانه وتعالى - على صبره في قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أوابٌ} .

وقد رَوَى لَيْثٌ عن مجاهدٍ ما معناه أنَّ اللهَ يحتجُّ يوم القيامة بسليمان - عليه السَّلام - على الأغنياء، وبيوسف - عليه السَّلام - على الأرقَّاء، وبأيُّوب - عليه السَّلام - على أهل البلاء.

2 -امتحن اللهُ أيُّوب بنوعين من الابتلاء؛ جَسَدِيٍّ وَمَادِّيٍّ؛ الأوَّلُ حُصُولُ المكروه في الجسد، والثَّاني زَوَالُ النِّعَمِ.

3 -وَصَفَ اللهُ أَيُّوبَ بِـ {نِعْمَ العَبْدُ إنَّه أوَّابٌ} مع أنَّه اشتكى {أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} ؛ فالشَّكْوَى إلى الله لا تُنَافِي الصَّبْرَ.

4 -هناك قَصَصٌ خَيَالِيَّةٌ في سبب بلاء أيُّوب وفي سبب حَلِفِهِ على زوجه، منها ما هو باطلٌ لا يصحُّ اعتقاده، ومنها ما هو ضعيفٌ واهنٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت