قوله: {وَإِذَاقِيلَلَهُمُارْكَعُوالَايَرْكَعُونَ} : فيه بَيَانُأَهَمِّيَّةِ الصَّلاة، وأنَّها مِنْ أَعْظَمِ المكفِّرات والمُنْجِيَاتِ من عذاب الله.
كَثِيرٌ من المصلِّينَ عِنْدَهُمْ مُخَالَفَاتٌ وَنَقْصٌ، ولكن الصَّلاة مكفِّرةٌ لهم، لكن من استكبر عن الصَّلاة فقد تَرَكَ أَعْظَمَ المكفِّرات، وَوَقَعَ في أعظم الذُّنوب، ألا وهو الكِبْرُ؛ فقد خرج الشَّيطانُ به من الجنَّة.
قوله: {فَبِأَيِّحَدِيثٍبَعْدَهُيُؤْمِنُونَ} :أَيْ مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بالقرآن فأيُّ شَيْءٍ يُؤْمِنُ به؟ وفيه حَثٌّ على تَدَبُّرِ القرآن، وأنَّه طَرِيقُ النَّجَاةِ.
أي: لا هِدَايَةَ للبشر إلاَّ بهذا القرآن وبالسُّنَّةِ؛ فَخَيْرُ الحديث كتابُ الله، وَخَيْرُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم.
سببُ تَسْمِيَتِهَا بذلك لافتتاحها به.
وهي أوَّلُ سُورَةٍ في الجزء الأخير من كتاب الله، ولها عِدَّةُأَسْمَاءٍ؛ لأنَّأَسْمَاءَ السُّورَةِ ليست تَوْقِيفِيًّة.
هذه السُّورَةُ الجَلِيلَةُ العظيمةُتتحدَّث عن عدَّة أُمُورٍ.
ابْتَدَأَتِ السُّورَةُ الكَرِيمَةُ بالإِخْبَارِ عن موضوع القيامة، والبعثِ، والجزاءِ الَّذي شَغَلَ أَذْهَانَ الكثيرين من كفَّار مكَّة، حتَّى صاروا فيه ما بين مصدِّقٍ ومكذِّبٍ؛ {عَمَّيَتَسَاءَلُونَعَنِالنَّبَإِالْعَظِيمِ} .
ثمَّذَكَرَ - سبحانه - الدَّلائلَ والبَرَاهِينَ عَلَى قُدْرَتِهِ في خَلْقِ العجائب، فَذَكَرَ تِسْعَةَأَدِلَّةٍ، فاستدلَّ - سبحانه -بقدرته على الخَلْقِ، وَعَلَى البَعْثِ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى الخَلْقِ قَدَرَ على الإعادة.
ثمَّذَكَرَ - سبحانه - يَوْمَ البعث، وَوَقْتَهُ، وميعادَه، وبدايتَه يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّور.
ثمَّأَخْبَرَ - سبحانه - عن جهنَّم الَّتي أعدَّها الله للكافرين، وما فيها من أَلْوَانِ العذاب المهين، وَسَبَبَ دُخُولِهِمْ فِيهَا.
ثمَّ ذَكَرَ - سبحانه - المتَّقين وما أَعَدَّهُ اللهُ لهم.
ثمَّ خُتِمَتِ السُّورةُ بالحديث عن أهوالِ يَوْمِ القيامة، حينما يتمنَّى الكافر أنْ لو كان ترابا، فلا يُحْشَرَ، وَلا يُحَاسَبَ.
وإذا تبيَّن هذا كلُّه، فَمِحْوَرُ السُّورَةِ يدور حَوْلَ إِثبات «عَقِيدَةِ البَعْثِ» الَّتي طالما أَنْكَرَهَا المشركون.
قوله: {عَمَّيَتَسَاءَلُونَ} : عن أَيِّ شَيْءٍ يتساءلون؟ اسْتَفْتَحَ اللهُ هَذِهِ السُّورَةَ بهذا السُّؤال.
قوله: {عَنِالنَّبَإِالْعَظِيمِ} :هنا بَيَّنَ السُّؤَالَ؛ أنَّهم يتساءلون عن الخبر العظيم والهامِّ، وهو القيامةُ والبعثُ والنُّشورُ؛ لأنَّ هناك أَنْبَاءَ غَيْرَ هَامَّةٍ.
فقد أخبر به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والرُّسُلُ من قَبْلِهِ؛ أنَّ هُنَاكَ بَعْثًا، وَبَعْدَهُ حِسَابٌ، وهذا مِنْ رَحْمَةِ الله بنا؛ حتَّى نستعدَّ لهذا اليوم.
قوله: {الَّذِيهُمْفِيهِمُخْتَلِفُونَ} : صارُوا فيه ما بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ؛ قَاطِعٍ بِإِنْكَارِهِ، وَمُشَكِّكٍ فيه.
واستبعدوا إعادةَ الأَمْوَاتِ مَرَّةً ثَانِيَةً، والسَّبَبُأنَّهم لا يعرفون قدرةَ الله، وهل من الحكمة أَنْ يَخْلُقَ اللهُ الخَلْقَ من غير حِكْمَةٍ؛ {أَفَحَسِبْتُمْأَنَّمَاخَلَقْنَاكُمْعَبَثًاوَأَنَّكُمْإِلَيْنَالَاتُرْجَعُونَ} .
هل من الحكمة أَنْ تَأْكُلَ وَتَشْرَبَ وَتَفْجُرَ ثمَّ ينتهى الأَمْرُ؟
لابُدَّ مِنْ نَتِيجَةٍ وهي البَعْثُ؛ الجَزَاءُ على أعمالهم؛ حتَّى لا تَذْهَبَ سُدًى.