{لَاظَلِيلٍوَلَايُغْنِيمِنَاللَّهَبِ} : لا يَجِدُونَ فيه ظِلاًّ ولا يَقِيهِمْ مِنْ لَهَبِ النَّارِ.
قوله: {إِنَّهَاتَرْمِيبِشَرَرٍكَالْقَصْرِ} :أي مِثْلَ القصور المبنيَّة العظيمة.
وقيل: {كالقَصْرِ} مِثْلُ قِطَعِ الخَشَبِ الضَّخْمَةِ، وأيًّا ما كان الأَمْرُ فَشَرَرُهَا ضَخْمٌ وَحَارٌّ.
قوله: {كَأَنَّهُجِمَالَةٌصُفْرٌ} :أي مِثْلُ الإِبِلِ الضَّخْمَةِ.
وقوله: {صُفْرٌ} أَيْ سُودًا فيها صَفَارٌ يَسِيرٌ.
وعلى كلِّ حَالٍ، فَأَهْلُ النَّارِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ، حتَّى ولو كان أَحَدُهُمْ في الدُّنْيَا أَشَدَّ بَيَاضًا؛ فإنَّه يَسْوَدُّ وَجْهُهُ، وَقَلْبُهُأَسْوَدُ؛ لأنَّ له بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ نَكْتَةٌ في قَلْبِهِ؛ نَكْتَةٌ سَوْدَاءُ.
وأعظمُ المعاصي الكُفْرُ، وَدَارُهُمْ جَهَنَّمُ ليس فيها ضِيَاءٌ، بَلْ هِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، لا يُضِيءُ شَرَرُهَا ولا يُطْفَأُ لَهَبُهَا.
قوله: {وَيْلٌيَوْمَئِذٍلِلْمُكَذِّبِينَ} : أَيْ وَيْلٌ لِمَنْ كَذَّبَ بالوعد والوَعِيدِ.
فَبَعْدَأَنْ كَانُوا يُخْبَرُونَ به في الدُّنيا، أَصْبَحُوا يَرَوْنَهُ عَيَانًا يومَ القيامة وَيُبَاشِرُونَهُ.
قوله: {هَذَايَوْمُلَايَنْطِقُونَ} :أَحْوَالُ الآخرةِ مُخْتَلِفَةٌ، عَرَصَاتٌ؛ يتكلَّمون، ويجادلون، وأُخْرَى لا يَنْطِقُونَ، وهم صَاغِرُونَ وَدَاخِرُونَ.
قوله: {وَلَايُؤْذَنُلَهُمْفَيَعْتَذِرُونَ} :أي لامَجَالَ فِيهِ للاعتذار والتَّوْبَةِ.
قوله: {هَذَايَوْمُالْفَصْلِجَمَعْنَاكُمْوَالْأَوَّلِينَ} :أَيْ هَذَا يَوْمُ القيامة جَمَعْنَاكُمْ والأَوَّلِينَ؛ أَيْ: فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ لا يتخلَّف أَحَدٌ وَلا يَفِرُّ، يَجْمَعُ اللهُ جَمِيعَ البَشَرِ، فلا يتخلَّف أَحَدٌ.
قوله: {فَإِنْكَانَلَكُمْكَيْدٌفَكِيدُونِ} : إن كانت لكم حِيلَةٌ تَحْتَالُونَهَا في التَّخلُّصِ مِنْ عِقَابِهِ اليَوْمَ فَاحْتَالُوا، وَلَكِنْ لا قُدْرَةَ ولا حِيلَةَ ولا كَيْدَ.
قوله: {وَيْلٌيَوْمَئِذٍلِلْمُكَذِّبِينَ} : تكرَّرت هذه الآَيَةُ بَعْدَ كلِّ نَوْعٍ مِنْ أنواع التَّهديد، وَبَعْدَ كلِّ الأدلَّة والبَرَاهِينِ الدَّالَّةِ على البَعْثِ والنُّشُورِ.
قوله: {إِنَّالْمُتَّقِينَفِيظِلَالٍوَعُيُونٍ} :بَعْدَأَنْ بَيَّنَ اللهُ جَزَاءَ الكَافِرِينَ، وأنَّهم في حَرٍّ وَعَطَشٍ وَجُوعٍ وَبَلاءٍ عَظِيمٍ، بَيَّنَ بَعْدَهَا جَزَاءَ المُتَّقِينَ.
والمتَّقونَ هم مَنِ اتَّخذوا من عذاب الله وِقَايَةً في ذلك اليوم.
قوله: {فِي ظِلَالٍ} :ظِلالُ الجنَّة دائمةٌ؛ {أُكُلُهَادَائِمٌوَظِلُّهَا} ؛ فَهُمْ فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ.
{وَعُيُونٍ} : أي أنهارًا تَجْرِي بالأشربة الطَّيِّبَةِ.
قوله: {وَفَوَاكِهَمِمَّايَشْتَهُونَ} : فواكه يجدون لها شَهْوَةً وَرَغْبَةً؛ فَهُمْ في صِحَّةٍ وَسُرُورٍ وَأَمْنٍ.
قوله: {كُلُواوَاشْرَبُواهَنِيئًا} : أَيْ بِلا أَلَمٍ، ولا مَرَضٍ، ولا كَدَرٍ؛ فإنَّك في الدُّنيا قد تأكل أَكْلَةً لَذِيذَةً، وربَّما تصاب بعدها بمرضٍ أو أَلَمٍ، لكن طعام الجنَّة بلا منغِّصٍ، ولا كَدَرٍ، ولا ألمٍ.
قوله: {بِمَاكُنْتُمْتَعْمَلُونَ} : أي بِسَبَبِ أعمالكم؛ فالباءُ سَبَبِيَّةٌ، وَلَيْسَتْ عِوَضِيَّةً؛ فَلَيْسَ للجنَّةِ ثَمَنٌ.
قوله تعالى: {إِنَّاكَذَلِكَنَجْزِيالْمُحْسِنِينَ} : فيه حَثٌّ على الإحسان كما في قوله في الذَّارِيَاتِ: {آخِذِينَمَاآتَاهُمْرَبُّهُمْ إِنَّهُمْكَانُواقَبْلَذَلِكَمُحْسِنِينَ} . ثمَّ بَيَّنَإِحْسَانَهُمْ بَعْدَهَا.
وفي سورة الطُّورِ بَعْدَ ذِكْرِ نَعِيمِ الجنَّة قالوا: {إِنَّاكُنَّاقَبْلُفِيأَهْلِنَامُشْفِقِينَ} .
فيكون الإحسانُ فيما بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ربِّهم، والإحسانُ فيما بينهم وبين خَلْقِهِ، فَقَدْ كَتَبَ اللهُ الإحسانَ على كلِّ شَيْءٍ.
امرأةٌ دَخَلَتِ الجَنَّةَ بالإحسان إلى الكلب، والعكس بالعكس، دَخَلَتِ النَّارَ امْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ بِحَبْسِ هِرَّةٍ.
قوله: {كُلُواوَتَمَتَّعُواقَلِيلًاإِنَّكُمْمُجْرِمُونَ} :خاطب اللهُ الكفَّارَ الأَحْيَاءَ في الدُّنيا المنكرين للبعث أثناء نزول القرآن: {كُلُواوَتَمَتَّعُواقَلِيلًاإِنَّكُمْمُجْرِمُونَ} .
{إِنَّكُمْمُجْرِمُونَ} بسبب خروجهم عن طاعة الله.